تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وفي الحديث أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( أَوْحَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّكَ نِعْمَ العَبْدُ لَوْ لَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ المَالِ ولَا تَعْمَلُ بِيَدِكَ شَيْئاً قَالَ : فَبَكَى دَاوُدُ عليه السلام أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَى الحَدِيدِ أَنْ لِنْ لِعَبْدِي دَاوُدَ فَأَلَانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ الحَدِيدَ فَكَانَ يَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْعاً فَيَبِيعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ دِرْعاً فَبَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ وسِتِّينَ أَلْفاً واسْتَغْنَى عَنْ بَيْتِ المَالِ ) « 1 » . كما نستوحي أن شكر نعم الله وحمده عليها يكون بالاستفادة منها في سبيل الخير والصلاح . [ 12 ] ثم يضرب الله لنا مثلا آخر من حياة نبيه سليمان عليه السلام فيقول : وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قال علي بن إبراهيم : ( كَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ كُرْسِيَّ سُلَيْمَانَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الغَدَاةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَبِالعَشِيِّ مَسِيرَةَ شَهْر ) « 2 » . وإذا عرفنا أن مسيرة الشهر تضاهي ( 720 ) كيلو متراً نعرف أن السرعة تقترب من سرعة الطائرة اليوم خلال الساعة الواحدة . وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني الرصاص والنحاس . وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ وتدلنا هذه الآية على أمرين : الأول : أن الجن ليسوا كما تزعم الأساطير أقوى من البشر ، بل الإنسان قادر على تسخيرهم بإذن الله . الثاني : أنه يمكن للإنسان أن يبلغ من التطور والتكامل الصناعي والمعنوي إلى درجة يسخر الأرواح - كالجن - في صالحه . [ 13 ] ويبين لنا الله جانبا من أدوار الجن في حضارة سليمان عليه السلام إذ يقول : يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وهي أماكن الصلاة التي تتقدم بيت العبادة وَتَمَاثِيلَ أي المجسمات التي تماثل الخلق الطبيعي في ظاهرها وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ والجفان الأواني التي يقدم فيها الطعام ، وقد وصفها الله لعظمتها وسعتها بالحفر أو الأحواض ، لأن سليمان ما كان يقدر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 74 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 199 ، بحار الأنوار : ج 14 ، ص 75 .
من هدى القرآن — صفحة 267 | السيد محمد تقي المدرسي