صورتان لحضارتين
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ « 1 » تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ « 2 » فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ( 14 ) لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ « 3 » وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ « 4 » وَأَثْلٍ « 5 » وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) .
هدى من الآيات :
يبدو أن سورة سبأ تتمحور حول علاقة الإنسان بالحضارة ، حيث تعرض آياتها نموذجين منها ، يتمثل الأول في قصة آل داود الذين اتخذوا الملك وسيلة لعمارة الأرض ، وإصلاح الناس ،
هامش
( 1 ) دابة الأرض : الدابة عموم ما يدب على الأرض ، والمقصود بها هنا هي الأرضة .
( 2 ) منسأته : والمنسأة العصا الكبيرة التي يسوق بها الراعي غنمه ، ولعل المقصود بها هنا الصولجان باعتبار سليمان ملكاً .
( 3 ) سيل العرم : السيل العظيم الشديد ، وقيل العرم اسم للجُرذ الذي ثقب السكر ، كما قيل أنه المطر الشديد .
( 4 ) خمط : كل شجر له شوك ، والمراد مرٌّ بشعٌ .
( 5 ) أثل : الأثل الشجر الذي لا ثمر يؤكل له كالسمر .