تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
على إطعام جيشه في أوان صغيرة لكثرتهم « 1 » . وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ والراسية هي الثابتة ، مما يدل على أن لسليمان قدورا ثابتة ، وأخرى متحركة كان يحتاجها عند حركته وتنقله . اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ إن أهم عبرة في هذه الآيات الكريمة هي ضرورة الشكر العملي ، فقبل أن يكون بيد الإنسان الفضل والخير الإلهي ربما يكون مقبولا منه الشكر القولي وحده ، أما بعده فيجب أن يتحول هذا الشكر إلى برنامج عملي ونعني بذلك ثلاثة أمور : الأول : العمل الصالح ، كما قال ربنا لنبيه داود : وَاعْمَلُوا صَالِحاً ، فعلى سبيل المثال يكون الشكر العملي للمال الإنفاق في سبيل الله ، والتصدق على الفقراء ، وإقامة المشاريع الإسلامية ، وبالتالي استخدام هذه النعمة في أهدافها المحددة . الثاني : الإبقاء والمحافظة على العوامل التي سببت الفضل والنعمة ، فالعالم إنما أصبح عالما بسبب الدراسة والقراءة والتفكير والعمل ، فشكر العلم هو المحافظة على هذه العوامل ، لأنها تحفظ العلم وتزيده . الثالث : الوصول بالنعمة إلى غايتها وهدفها ، وهدف كل شيء في الحياة وسيلة لهدف أكبر حتى يتصل الإنسان بهدفه الأعظم وهو الطاعة والتسليم لله ، فالمجاهد يقرأ حتى يتكلم ، ويتكلم مع الناس لكي يهديهم ، ويهديهم حتى تتكون مجموعة رسالية ، وتتكون هذه المجموعة من أجل العمل السياسي والعسكري والثقافي الشامل ، وذلك يهدف تغيير الواقع الفاسد ، لكي يقوم بدله حكم الله ، الذي يدافع عن المستضعفين ، ومن ثم يقيم حضارة إسلامية متكاملة ، وهكذا . . فالشكر العملي إذن أن ترقى من هدف لآخر أسمى منه .
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان في تفسير الآية : ج 8 ، ص 496 .