الكتاب فمن عمل به وكان صالحاً فقد فاز بولاية الله عز وجل ، بهدايته وقيادته ونصرته .
[ 197 ] وأما غير الله من سائر الأولياء لا ينصرون أحدا ولا حتى أنفسهم ينصرونها ، بل هم بدورهم يحتاجون إلى النصرة وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ومن دون أذنه . . لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ أما من أمر الله باتباعه كالرسل والأئمة عليهم السلام فإن المناهج التي يأخذون الناس عليها تنصر التابعين لها وهم الصالحون ، ذلك أن ما ينصر البشر ضد شرور نفسه ومكاره الطبيعة ، ليس قوة غيبية بعيدة عن إرادته ، بل هو عمله الصالح الذي يباركه الرب العزيز الحكيم .
[ 198 ] وهؤلاء ليسوا فقط لا يهدون أحداً بل لا يهتدون أيضا لأن قلوبهم مغلقة ونفوسهم فاسدة وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فأدوات الإدراك عندهم مشلولة ، فحتى نظرتهم ليست بقصد الاهتداء والتبصر والفهم بل بقصد النظر ذاته ، ذلك لأن المتكبرين لا يهدفون من وراء الحياة شيئاً ، بل اتخذوها ذاتها هدفاً مقدساً ، ونهاية لرغباتهم وتطلعاتهم ، ولذلك فليست نظرتهم للبصيرة ولا آذانهم للسماع .
وقد سبق أن الطغيان سبب مباشر للكفر ، وهؤلاء قد بلغوا حضيض الطغيان فكيف يهتدون ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٦