تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

بينات من الآيات : آخر الدواء الكي

[ 193 ] إن أئمة الضلال الذين ينازعون الله سبحانه رداء الحاكمية إنهم قد هبطوا إلى الفساد إلى الحضيض ، ولذلك فإن علينا مواجهتهم بشدة ، وحين يزعم بعض من البسطاء أن الطغاة يمكن أن يهتدوا ، فإن هذا الزعم تبرير لتكاسلهم وتقاعسهم عن التمرد عليهم ، ولذلك فان القرآن الحكيم قد قضى على هذا التبرير السخيف بقوله سبحانه : وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ فلا يجب أن تدعوهم إلى الهدى ، فإذا لم يستجيبوا ، وقفتم بوجههم كما فعل موسى عليه السلام ، بل يمكن أن يسبب ذلك في فشل خطط الرساليين . [ 194 ] إن أئمة الضلال هم في واقع أمرهم بشر مثل الآخرين بل هم أقل ، لأن الناس العادييّن يتقبلون الهدى ، بينما الطغاة لا يستجيبون للهدى إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أي أن كنتم صادقين في نسبة العقل والقدرة إلى هؤلاء الشركاء ، ويحتمل أن يكون المراد من الآية الأصنام الحجرية التي لا تعقل وكذلك الآية التالية . [ 195 ] إن هؤلاء أضعف من الناس العادييّن لأنهم لا يقدرون على الاستفادة من أعضائهم بسبب تعودهم على استثمار الآخرين . . أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ من الأصنام البشرية كالطغاة ، أو الأصنام الحجرية . . ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ أي ثم اعملوا جميعا ضدي وضد خططي ولا تمهلوني ، وهذا تحد صارخ لها ، ليعرف الجميع أنها أضعف من المقاومة فيتركونها ، إن الناس يغترون بقوة الأصنام وبقدرتها على حمايتهم من مكاره الطبيعة ، ومن مشكلات الحياة ، فيلتجئون إلى الطغاة أو الأصنام ، ولا يعرفون انهم أضعف منهم في المقاومة لولا الإعلام المزيف والإرهاب .

من هو ولي الصالحين ؟

[ 196 ] أما ولي الصالحين ، ومعبودهم ، وناصرهم ، ومن هو أولى بهم ، فهو الله الذي أنزل الكتاب وضمنه رسالة مفصلة تبلور عقولهم ، وتربي أنفسهم ، وتوضح مناهج الحياة ، وتنذرهم وتبشرهم رهبة ورغبة . . إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ولأنه نزل