بينما كان الواجب عليهما تربيته على أساس سليم ، وفصله عن سلبيات الشركاء أنى كانوا ، وتحريره لله وجعله مرتبطاً به وبرسالاته ، ذلك الرب الذي أعطاهما إياه وجعله صالحاً غير فاسد ، ولكنهما هما اللذان أفسداه ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله : ( ك
لُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِه )
« 1 » والله أعلى من الشركاء ، والحق الموصى من عنده سوف يجرف غثاء الشركاء وزبدهم ، ويحرر الناس من يد الفاسدين .
قابلية الانهزام والاستعمار
[ 191 ] والناس لا يفكرون ما هي قوة الطاغوت ، أو قوة الرأسمالية ، أو علماء السوء ؟ إنهم ضعفاء لولا تسليم الناس لهم ، وخضوعهم لسيطرتهم الظالمة ، إن هؤلاء الشركاء لا يخلقون شيئا بل هم الذين يخلقون ، يخلقهم الله ، فيسرقون إمكانات الناس ، ويفرزهم الوضع الفاسد أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ إن الطاغوت مخلوق لله ، ولكنه في الوقت ذاته يستغل جهل الناس وغفلتهم ، وأطماع طائفة منهم وصغر نفوسهم ، يستغلها في خلق قوة ضاربة له يتسلط بها على المستضعفين ، فكيف يخضع البشر لبشرٍ مثله مخلوق غير خالق ؟ خلقه الله وصنعه الوضع الفاسد ؟ .
[ 192 ] أن الهدف من وراء اتباع السلطان ، أو التسليم للوضع الفاسد ، الركون إلى قوته ونصرته في الوقت الذي لا يملك الشركاء قوة ونصرا ، بل إذا تدبرنا جيداً عرفنا : إننا نحن الذين ننصر الطاغوت ونعطيه السيطرة علينا ، بسبب سكوتنا عليه وخضوعنا له . . وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا إن الطغاة والفاسدين المفسدين من جلاوزتهم يزعمون أبدا : أن وجودهم واستمرار سيطرتهم يضمن للمجتمع الأمن والازدهار ، بينما لا يضمن الطغيان إلا الخراب والدمار ، لأنه يكبت طاقات الناس ، ويضعف إرادتهم ، فلا هم قادرون على عمارة بلدهم لأن طاقاتهم مكبوتة ، ولا هم قادرون على المحافظة على بلدهم لأنهم ضعفاء الإرادة .
لقد ثبت علميا : أن أبرز الأسباب المباشرة للتخلف هو : الاستبداد كما أن جيوش البلاد التي يسودها الظلم لم تقدر على الدفاع بمثل الجيوش الحرة . ولا شك إن الظالم أضعف من الناس العاديين لأنه يعتمد على قوة الناس في الدفاع عن شخصه ، بحيث لو تركه الناس تهاوى وسقط ، لذلك قال ربنا سبحانه : وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ فحتى أنفسهم لا يستطيعون الدفاع عنها ، فكيف نعتمد عليها ؟ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 281 .