تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عليه ويأنس إليه ، ولذلك أيضا لا فوارق بين البشر ونظيره البشر ، وخصوصاً لا فرق بين الذكر والأنثى فرقا حقيقيا . . وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فالرجل خلق متكامل مع الأنثى لذلك لا يسكن إلا إليها ، ومن مظاهر السكن ، إن كل شخص يشعر بنقص حتى يكتمل بالزواج ، وآنئذ يكون بإمكان الطرفين تكميل حياتهما معا ، فإذا وفر الذكر للحياة المتكاملة : القوة ، والعزيمة ، وخشونة التحدي ، فان الأنثى توفر لها الرحمة ، والعاطفة ، ونعومة الرفق ، وكلُ ما هو ضروري للتعاون . . فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ أي مارست أعمالها العادية بسهولة ويسر ، دون ثقل عليها من قبل الجنين ، الذي يتكامل في رحمها بسرعة ، أوليس ذلك يدل على إتقان الصنعة ، ولطف التدبير ، من قبل الرب الحكيم العليم . . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ إن الشعور بالثقل لا يلازم أبدا الشعور بالصعوبة ، إذ المرأة السليمة لا تشعر بصعوبة بالغة بسبب الحمل إلا قبيل الولادة ، ولكن هذا الشعور إنما هو بهدف إشعارها بالمسؤولية القادمة ، وذلك للاستعداد لها وتوفير وسائل الراحة والأمان للضيف الجديد ، وهكذا نرى كيف يتغير الوالدان ويشعران بمسؤولية بالغة تجاه الوليد ، وأول طلبهم هو : أن يكون خلاصة حياتهما وفلذة كبديهما سالما وصالحا ، جسديا وروحيا ، ولفرط الإحساس بالمسؤولية ينسيان الشركاء المزيفين ويتوجهان إلى الله ربهما ، مثلما ينسى البشر كل الشركاء في أوقات العسر الشديد ، بل ويتعهدان بالشكر لله ، والقيام بواجبات الوليد الجديد مثل : التربية السليمة ، والارتفاع إلى مستوى الأب والأم إذا آتاهما صالحا . .

الإنسان والنسيان

[ 190 ] ولكن سرعان ما ينسيا هذه التعهدات حيث يعودان إلى الشركاء ، وهي كل القوى المادية التي تضغط على البشر باتجاهات منحرفة ، مثل المجتمع الفاسد ورمزه السلطة ، ومثل الثقافة الفاسدة ورمزها الأحبار ، والرهبان ، والشعراء ، ومثل الاقتصاد الفاسد ورمزه أصحاب المال ، والأنظمة الرأسمالية فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ولذلك لم يطبقا مناهج الله في تربية الأولاد ، بل اتبعا الشركاء ، فأفسداه اجتماعيًّا حينما أخضعاه للطاغوت ، وأفسداه ثقافيًّا حيث سلماه بيد أدعياء العلم والدين وهما يعرفان فسادهم ، وأفسداه اقتصاديا حيث ربطاه بعجلة الرأسمالية .