يسكن إلى الآخر ، ويتكامل وجوده النفسي والجسدي والمعيشي بالثاني ، وحين أتى الرجل زوجته حملت منه حملا سهلا لم تشعر بثقله حتى إنها كانت تقوم بأعمالها العادية ، حتى أثقلت بالحمل بعد فترة ، وهناك شعرا - هي وزوجها - بمسؤولية الطفل ودعوا الله أن يرزقهما صالحا غير فاسد ، وتعهدا بشكر الله ، ولكن حين رزقهما الله ولدا صالحا نسيا الله ونسبا ولادة الطفل إلى بعض الشركاء ، دون أن يفكرا في أن الشركاء لا يملكون لهما نصرا ولا يمكن الانتصار لهما ، كما أنهم عباد مخلوقون ولا يقدرون على خلق شيء ، كما أنهما نسيا تلك الحالة السابقة حيث توسلا - عندئذ فقط - بالله دون الشركاء ! لأنه في حالة الشعور بالخطر ينسى المرء الشركاء .
بينات من الآيات : من هو الرسول ؟
[ 188 ] من الرسول ؟ هل هو شخصية متميزة جسديا ؟ .
كلا . . إنه فقط يتميز بالرسالة الموحى بها إليه ، وبالاتصال بينه وبين ربه ، فما لديه إنما هو من الله سبحانه وبه .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ فحين أصاب بالسوء كأي بشر آخر ، وحين لا استكثر الخير لعدم معرفتي بالمستقبل ، فإني بشر مثلهم . نعم أعلم الغيب في حدود تعليم الله لي ووحيه علي ، كما أني أملك النفع وأدفع الضر في تلك الحدود أيضا .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أما الذين لا يؤمنون فإن الوحي لا ينفعهم إذ الوحي إنما ينفع من يريد ويصمم على تطبيقه وتنفيذ مناهجه ، وإذا كان الرسول لا يملك نفعاً ولا ضراً ، فكيف بسائر الناس ؟ ومعرفة الإنسان بنقاط ضعفه تجعله يعود إلى واقعه ويعرف أنه مربوب مخلوق .
قصة الخلق
[ 189 ] الآن لا أملك شيئاً إلا بقدر ما ملكنّي الله ، أما في الماضي فقد كنت نتيجة غريزة جنسية خلقها الله في والدي ، وربما الوالدين لم يستهدفا من وراء الزواج ولادتي ، بل ربما أرادا قضاء شهوة جامحة ! .
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فلذلك يحن الواحد منا إلى الآخر ، ويعطف