تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تدبير الكون ، والله في أي لحظة يمكن أن يسحب تدبيره عن الكون فيتهاوى ، وإنه لم يخلق الخلق عبثا وبلا هدف ، بل بحكمة بالغة هي : ابتلاء الإنسان ، واختبار تحمله لمسؤولية التفكر ، وإرادة التصميم . . وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إذا تركوا هذا الحديث الذي هو إنذار مبين ، ويشهد عليه النظر في السماوات والأرض وفي أي مخلوق صغير أو كبير من خلق الله سبحانه ، هل هناك حديث أفضل منه يؤمنون به ؟ . [ 186 ] الذي لا يهتدي بهدى الله فان البديل الوحيد له هو الضلالة الدائمة . لماذا ؟ . لأن عدم إيمانه بهدى الله ناشئ من طغيانه على الله والحق ، وهذا الطغيان باقٍ معه ويسبب له العمة والضلال مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .

متى تقوم الساعة ؟

[ 187 ] إذا كانت شواهد الكون تدل على أن النظام الذي يمسك السماوات والأرض سوف ينتهي في يوم ، وأن سفينة الكون سوف ترسو في نهاية المطاف على شاطئ ، فإن هذا السؤال سوف يطرح أيان مرسى هذه الساعة ؟ متى ؟ وكيف ؟ : يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ومتى تقف عند الشاطئ النهائي ؟ . قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يبدو لي : أن ساعة كل طائفة تنتهي في حين ، فماذا ينفعها حين ينتهون ؟ إن الحياة تستمر في غيرهم ، إن ساعة قوم لوط رست عندما نزل العذاب عليهم في صورة زلزال عظيم ، وأن ساعة فرعون وقومه قد حلت حينما أغرقوا في اليم ، وهذه الساعة تأتي مفاجئة دون إنذار . وربما يشير إلى ذلك ضمير ( كم ) ، ذلك لأن نهاية الكون لا تأتي الجميع ، بل فقط أولئك الذين يتواجدون آنئذ . ويبقى السؤال : لماذا يطرح الناس هذا السؤال على الرسول ؟ أو ليسوا هم المسؤولون أولًا وأخيراً عن أنفسهم ؟ أو لا يهمهم أمر نهايتهم وبلوغ ساعتهم ، أو أن الرسول حفي بها . . مطلع عنها ؟ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا يستقصي السؤال عنها ، ويطلع بجوانبها ، بينما هم المسؤولون وعليهم التقصي كما الرسول قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ فهو الذي يقرر متى ينتهي وقت الامتحان ، ويبلو واقع كل واحد منا ، فيقرر بمشيئته المطلقة ميعاد الجزاء . . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ هذه الحقيقة الواضحة وهي : أن مصير البشر بيد الله العزيز الحكيم ، لا بيدهم أو بيد الرسول صلى الله عليه وآله .