المتكامل يعتمد على هيمنة قوة أعلى منه ، وأن هذا النظام يهدف :
أولًا : امتحان البشر .
ثانياً : أن المدبر له لو شاء ترك النظام يتهاوى وهذه اللحظة محتملة في أي وقت . وإذا تفكر البشر في الرسالة ، ثم تفكر في الخليقة لآمن بها ، وإذا تولى جحودا فلا شيء آخر يمكن أن يؤمن به بعقله ، كيف والهدى من الله عز وجل وقد تولى عنه ؟ ومن يضلله الله يمنع هداه عنه ، فإن طغيانه واستكباره سيجعله قابعا في ضلالته إلى الأبد .
وهم يسألون الرسول عن الساعة : متى ترسو عليها سفينة الكون ؟ .
تلك الساعة الثقيل وقعها في السماوات والأرض ، إنها لا تأتي إلا مفاجئة وعلمها عند الله تعالى ، وأكثر الناس لا يعلمون .
بينات من الآيات : لا للتبرير
[ 184 ] سبق الحديث في آية ( 173 ) على أن على البشر مسؤولية المعرفة والتصميم ، وأنه لا يمكنه تبرير فساده بالغفلة والتقليد ، وها هو القرآن يذكرنا مرة أخرى بمسؤولية التفكير الوسيلة الوحيدة لمقاومة الغفلة : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ولأهمية التفكير وضرورته الفطرية يتساءل الله : لماذا لم يتفكروا ؟ .
مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ إن الرسول يخبرهم عن أشياء جديدة غير مألوفة ولذلك فيمكن أن يكون هذا في نظرهم جنونا عارضا أو إنذارا مبينا ، وبالتفكير نعرف المتانة في الكلام ، والقوة في الدليل ، والسلامة في النية ، وشواهد الوجدان والعقل مما يدل جميعا على أن كلام الرسول ليس جنونا بل هو إنذار حق وواضح .
[ 185 ] ذلك الإنذار الذي يحذر من المصير الذي ينتهي إليه المجرمون ، يمكن أن نسمعه من الرسول ومن لسان الكون أيضاً ، الذي ينطق بالنظام الدقيق والعظمة المتناهية أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وما فيهما من عظمة تدل على قدرة الخالق وهيمنته . . وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وما في كل شيء ينظر إليه الإنسان من خلق الله دلالة واضحة على دقة النظم ، وإتقان الخلق ، وحسن التدبير .
إن النظر في عظمة الكون ، وفي أي شيء مخلوق ، يهدينا إلى الله تعالى الذي يهيمن على