الضالين وزيادة بيان للمؤمنين ] .
ذلك لان الكفار كانوا يتخذون من تنظيم نزول القرآن ذريعة لكفرهم فيقولون : [ إن النبي يتعلم من العلماء ويدرس عندهم ويتفكر في المسائل ويدرسها ثم يحولها إلى آيات ] . وإلّا فَلِمَ لَمْ يأتِ بها جملة واحدة كما فعل موسى ( عليه السلام ) .
[ 106 ] وعلى البشر أن يتبع الوحي دون نظر للآخرين الذين لا يؤمنون ، لأن أولئك مسؤولون عن أنفسهم ، وأنا بدوري مسؤول عن نفسي ، فالانشغال بهؤلاء قد يجعلني أنحرف قليلًا أو أترك جانباً من الوحي ، إن المقياس الأول والآخر هو الحق وعلى البشر أن ينظر إليه فقط في مسيرته . اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ .
[ 107 ] والتفكر في المشركين وفي مصيرهم ، وأنه لماذا يذهبون إلى النار بالرغم من أنهم بشر مثلنا ؟ هذا التفكر يجعلنا نشتبه في بعض الحقائق ، أو لا أقل لا نتبع مسيرتنا إلى نهايتها ، لذلك يذكرنا القرآن بأن شرك المشركين ليس بمعجز لله ، بل هو ضمن إطار إذن الله وهيمنته على الكون ، وإذا كان على البشر أمر أكثر من مجرد دعوتهم إلى الإيمان . لكان الله سبحانه يفعل لهم ذلك .
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ فانتظارهم خطأ لأننا لسنا مكلفين بحفظهم أو وكلاء عنهم .
لا تسبوا المشركين
[ 108 ] دع المشركين في ضلالهم ، إنهم بعد أن أرادوا الشرك واختاروه على الهدى ، وكلهم الله إلى أنفسهم ، وزين لهم الله أعمالهم ، لذلك فهم يقدسون منهجهم في الحياة ، ومن الخطأ أن يسب المؤمن مقدسات المشركين ، لأنه سوف يسبب في رد الفعل من جانبهم ، فيسبوا الله ظلماً وعدواناً ، ولأنه قد زين لهم هذه الأعمال ، فلماذا نكلف أنفسنا ، وإننا نعلم أن مصير هؤلاء إلى الله حيث يحاسبهم ويجازيهم ؟ ! .
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إذن : يجب الإعراض عن المشركين والاستمرار في بناء الكيان الإسلامي ، بعيداً عنهم لأنه لا أمل فيهم ، وحسابهم غداً على الله .
من هدى القرآن — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠١