مسؤولية البشر في الهداية
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ « 1 » وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً « 2 » بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) .
هدى من الآيات :
بعد أن ذكرت آيات الدرس السابق بالله سبحانه ، جاءت هذه الآيات لتؤكد المعنى الذي سبق في الدروس السابقة وهو أن وجود الآيات لا يكفي في هداية البشر ، بل إذا لم يرد الإنسان لنفسه الاهتداء ، فإنه لا يهتدي وهو المسؤول عن ذلك .
وتصريف الآيات أي ذكرها بصفة مكررة إنما هو بهدف توضيح الحقائق لمن يعلم أنه يجب عليه أن يتبع الحقائق ، دون خوف ممن يخالفها كالذين أشركوا ، والمشركون لا يعجزون الله إذ لو شاء الله ما أشركوا ، فشركهم إنما هو بإذن الله ( أي الإذن التكويني دون أن يكون برضاه سبحانه ) والرسول ليس مسؤولًا عن شركهم ، ولا هو وكيلهم ، إنما عليه أن يبلغهم
هامش
( 1 ) درسْت : الدرس أصله استمرار التلاوة ، ودرس الأثر دروساً إذا انمحى لاستمرار الزمان به ، ودرست الريح الأثر دروساً محته باستمرارها عليه .
( 2 ) عَدْواً : اعتداءاً وظلماً .