الرسالة ، ثم إذا لم يستجيبوا يعرض عنهم إلى غيرهم .
إن الشرك مضلل لأهله حتى أنهم أصبحوا يقدسون أصنامهم ، ولا يجوز سب هذه الآلهة المزيفة لأنهم آنئذ سوف يسبون الله ظلماً وعدواناً . وأن الله الذي سوف يرجعون إليه سوف يجزيهم بما فعلوا ، وكيف أنهم خالفوا الحقائق .
ويبدو أن معرفة العلاقة المناسبة بين من يؤمن وبين من يشرك ومقدار مسؤولية المؤمنين في الهداية . لهو أمر إيجابي في وعي المؤمنين للواقع . إذ من دونها ينشغل ذهن المؤمنين بمصير المشركين وربما يشعرون بتأنيب الضمير من أجلهم .
بينات من الآيات :
بصائر الرسالة ومسؤولية الاهتداء
[ 104 ] البصيرة هي الآلة التي تساعد على التبصر ، والقرآن بصائر ، لأنه يحتوي على مناهج للفكر وآيات للحقيقة ، والقرآن يزكي النفس ، ويرفع عنها حجاب الكبر حتى ترى الحقيقة .
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ والكلمة المشهورة في أدبنا الحديث والتي تستخدم مكان البصيرة هي الرؤية ، بيد أن البصيرة ( وجمعها بصائر ) أقرب إلى المعنى المطلوب ذلك لأن الرؤية تطلق حيناً على الأبصار ، وحيناً على اتخاذ رأي ، بينما البصيرة هي التي تساعد على عملية الأبصار ، ومشاهدة الحقائق عن كثب من دون احتمال للخطأ .
والقرآن لا يحملك رأيا ، أو يفرض عليك اتجاهاً فكريًّا ، بل يساعدك على تلمس الحقيقة مباشرة من دون وسائط ، بيد أن لإرادتك دوراً في ذلك ، فإن شئت استخدمت البصيرة ، وإلا فأنت كمن لا يستخدم عينه فلا يرى فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا
والرسول هو الآخر لايهدف تحميل رؤية عليك لأنه ليس حفيظاً عليك . أي أن الله لم يكلفه بحفظك وهدايتك ، بل أنت المسؤول عن نفسك وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ .
[ 105 ] والآيات هذه بيّنها الله ببيان واضح .
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قالوا في معنى الآية : [ إن تصريف الآيات ، وذكر بعضها بعد بعض وتنزلها بصورة تدريجية يعتبر زيادة في شقاء
من هدى القرآن — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٠