تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بينات من الآيات : الأيمان الكاذبة [ 109 ] التعرف على طبيعة المشركين ، يساعدنا في اتخاذ موقف صحيح منهم ، إنهم إنما يكفرون استجابة لشهواتهم ، أو تسليماً لضغوط مجتمعهم ، أو خشية من طاغوت حكومتهم أو ما أشبه ، ولكنهم يبررون كفرهم بأنهم غير مقتنعين بالحق ، أو أن الآيات والمعاجز غير كافية لهم ، ولكي يبالغوا في تغطية كذبهم ونفاقهم ، لا يدعون قسماً إلا ويحلفون به على صدق نواياهم وهم كاذبون . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أي بآخر ما يستطيعون عليه من الإيمان . لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا أي آية معينة يذكرونها أو آية يصدق عليها كلمة آية - في زعمهم - مثل أن تكون آية كبيرة جداً كإحياء الموتى . قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ فالله قادر على أن يأتي بآية ، ولكنه لا يأتي بها إلا حين تقتضي حكمته ، وليس كلما شاءت أهواء الكفار ، أو حتى إرادة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الحريص جدا على هداية الناس . وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وأي ضمان نملكه نحن لأيمانهم بعد مجيء مثل تلك الآية ، علماً بأن هؤلاء كفروا سابقاً بكل الآيات الواضحة . محكمة الفطرة [ 110 ] للإنسان فطرة أولية أنعم بها الله عليه ، وبهذه الفطرة يميز البشر الخير من الشر ، والهدى من الضلالة ، وإليها يحتكم أهل الأرض حين يتنازعون ، فالفداء والإحسان والشجاعة والسخاء والبطولة ، صفات جيدة ، وعكسها رذيلة ، تجد هذا عند المسلم والكافر ، والحضري والبدوي ، وحتى الإنسان البدائي شبه الوحشي ، إنها مقاييس عامة زود الله البشر بها ليتلمس بها طريقه . وبهذه الفطرة الأولية عرف البشر ربه ، وآمن به ، ولكنه بعد أن تعرض لضغط الشهوات والطغاة والخرافات . استسلم لها وكفر بالله ، وحين كفر بربه أرسل الله إليه الرسل ، فمنهم من آمن وتحدى الضغوط ، ومنهم من كفر ، وهؤلاء لم يفقدوا نعمة الرسالة السماوية فحسب ، بل أن الله سبحانه أفقدهم نعمة الفطرة الأولى أيضاً .
من هدى القرآن — صفحة 403 | السيد محمد تقي المدرسي