أهداف المنافقين
[ 114 ] ومن أساليب هؤلاء الماكرة التزلف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهدفين :
الأول : محاولة التأثير فيه حسب المستطاع .
الثاني : إظهار القوة لأنفسهم أمام الناس ، والتظاهر بالتقوى ، حتى يمكنهم خيانة الناس والاستمرار في المعاصي بعيداً عن روح الجماهير .
ولكن على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يبعدهم عن نفسه . وأن يصغي إلى نجوى من يأمره بالخير ، وهكذا على كل قيادة رسالية أن تبعد عن نفسها البطانات الفاسدة ، وتتخذ مستشارين صالحين يأمرون بالخير .
* لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ لعل الصدقة هي العطاء المالي لوجه الله ، والمعروف هو العمل الصالح ، والإصلاح هو إزالة التوتر بين الناس ، والمستشار المؤمن هو الذي يأمر بالعطاء في مواقعه الصحيحة ، فهو يفتش عن المحرومين ويأمر بالعطاء لهم ، ولا يأمر بالعطاء للمستكبرين الطغاة أو لأصدقائه وأقاربه ! .
وهو يأمر أيضاً بالأعمال الحسنة المفيدة للمجتمع ، ويأمر باتباع الحق والهدى ، وهو يأمر بالإصلاح ولا يذكي الأحقاد ، أو ينمي في القيادات الحساسيات التافهة ، وهذا المستشار المؤمن يهدف بعمله مرضاة الله ، لا مرضاة سيده وأقاربه وأهوائه ، وجزاء عمله سيراه في الدنيا والآخرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً .
معصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كفر بالله
[ 115 ] والمجرمون الذين يعارضون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه أمرهم بالتقوى ولم يرضخ لضغوطهم ، لابد أن يعرفوا أنهم يبارزون الله ، وأنهم سوف ينتهي بهم الأمر إلى الكفر وإلى جهنم .
وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ أي يتردد عليه وينشق عن قيادته .
مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ويقف في الجبهة المعادية لجبهة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين ، فإنه يحكم على نفسه بالكفر ، والله يكرس عليه هذا الحكم الذي رضيه
من هدى القرآن — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٩