إن الخيانة للناس أو للنفس تنتهي بنوع من الشرك ، والشرك لا يغفره الله أبداً لأنه ضلال بعيد .
وذلك النوع هو عبادة الأصنام والأجنة باعتبارها آلهة صغاراً يشفعون عند الله سبحانه ، والواقع أن عبادة هؤلاء ليس للصنم بل الصنم رمز للشيطان المريد الذي يضل هؤلاء ، وقد أقسم قديماً على تضليل البشر .
وإن تقديم الذبائح للأصنام بتلك الصورة البشعة إنما هو بأمر الشيطان الذي يستخدم في تضليلهم سلاح الوعود الكاذبة ، والأماني الباطلة ، فهو يعدهم بالخصب والرخاء ، ويمنيهم بألا يؤخذوا بجرائم أعمالهم .
وبعكس ما يعده الشيطان فإن هؤلاء سوف يلاقون جزاء أعمالهم في جهنم ، وسوف لن تنفعهم أماني الشيطان . والذين يعملون الصالحات وهم مؤمنون سيدخلون الجنة .
إن الشرك بالله هو نتيجة اتباع الهوى ، وإنما يشرك بالله من يشرك حين يستمر في معاصي الله ، ويتهرب من مسؤوليات طاعته .
بينات من الآيات :
الشرك بالله وحدود المغفرة
[ 116 ] بالرغم من أن رحمة الله واسعة ومغفرته كبيرة تشمل كل الذنوب إلا أنها لا تسع الشرك بالله لأنه ذنب عظيم ، وضلالة بعيدة لا يمكن إصلاحها أو التغاضي عنها .
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً لأنه لم يعرف الله حتى قرنه ببعض خلقه ، ولم يعرف الخلق حتى قرنه بالله سبحانه ، وليس هناك شيء أبعد من شيء في طبيعته وصفاته وأسمائه من الخالق عن المخلوق ، فالذي يخلط بينهما لم يعرف أيًّا منهما .
والشرك انحراف رئيسي لا يصلح معه عمل وهو أشبه ما يكون بالسير نحو الشرق للوصول إلى هدف في الغرب حيث لا يمكن تصحيح هذه المسيرة ، بل علينا تبديلها تماماً ، ولذلك لا تسع مغفرة الله جريمة الشرك رغم أنها تسع كل ذنب آخر .
ولأنه انحراف رئيسي وسائر انحرافات البشر متفرعة عنه ، بل ليس هناك انحراف إلا
من هدى القرآن — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢