تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وربما الخطيئة هي : الإثم الكبير ، ومنه الذنب الذي يعود بضرره على الآخرين ، بينما الإثم مطلق الذنب والبهتان وادعاء قيام الناس بالذنب وهم براء منه . الإجرام المضلل والقيادة المبدئية [ 113 ] المجرمون والخائنون للناس المختانون لأنفسهم يحاولون دائماً تضليل القيادة ، وذلك باستمالتها باغراءات مختلفة مثل : المساهمة في الأرباح التي يحصلون عليها باغتصاب حقوق الناس ، أو دعم القيادة في مواجهة أعدائها في الداخل والخارج . أو تخويفها بالانضمام إلى الجبهات المناهضة لها . . وهكذا ، في الواقع أن خطر وقوع القيادة في شرك هؤلاء خطر عظيم . ومن الصعب أن تصمد القيادة أمام موجات الضغوط والإغراءات القادمة من طرف المجرمين ، إلا إذا كانت القيادة مبدئية تتمسك بالرسالة ، وينقذها الله في لحظة الضغوط ببعض الانتصارات التي تجعلها مطمئنة إلى قوتها في مواجهة الضغوط ، والرسالة هي فضل الله ، والانتصارات وركائز القوة هي رحمة الله . وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ والواقع أن تلك الطائفة قد خططت فعلًا لتضليل القيادة ، ولكنهم حين وجدوا أمامهم طود الإيمان الراسخ تراجعوا ولم يحركوا ساكناً وكأنهم لم يهموا بذلك أبداً ، وهذا من بلاغة القرآن حيث بين أنهم لم يهموا بالرغم من أن النية كانت موجودة لديهم ، ولكنهم حين لم يجرؤا على تنفيذها فكأنهم لم يهموا . . وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ذلك لأن الإنسان إذا أراد أن يضلل الناس تترسخ عنده الضلالة أكثر فأكثر وكذلك كل صفات الإنسان العقلية والنفسية ، انك حيث تريد أن تعلم أحداً شيئاً يزداد علمك ، وإذا أردت ان تهدي أحداً تزداد هدى . وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ بالرغم من تهديدهم لك بأنهم سوف ينضمون إلى الجبهات المعادية لو لم تسكت عنهم ، ذلك لأنهم عناصر انتهازية ، وهم لا ينفعون جبهتك أبداً . وأنك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تمثل قيادة رسالية ذات دستور ثابت متمثل في الْكِتَابَ وذات رؤية ثاقبة ذكية ناجحة متمثلة في وَالْحِكْمَةَ وهذا هو فضل الله عليك . ومن جهة أخرى إنك تملك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العلم وهو قوة هائلة لدحر العدو وهو رحمة الله عليك فكيف يضرونك ؟ ! وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً .