وعند تبرئة أنفسهم واتهام الآخرين بالجرائم ، يحاولون تضليل القيادة وإقناعها خطأ بأن مرتكبي الحادث الفلاني هم فلان وفلان .
ولكن هذه المحاولة تبوء بالفشل ، وتخلف أثراً سلبياً على أنفسهم ، إذ تجعلهم يتصورون أنهم غير مسؤولين تصوراً أشد ، وبالتالي لا تتركهم يعودون إلى رشدهم .
والرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يضلل لأن الله أنزل عليه الكتاب ، وفيه بصائر توضح المواقف التي لابد من اتخاذها من مختلف الأشخاص ، كما أن فيه الحكمة والأسلوب الصحيح لمعاملة الناس حسب طبقاتهم وأعمالهم ، وفيه القدرة على كشف الحقائق وهذا هو الفضل الكبير .
وبعض هؤلاء يحاول التزلف إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومناجاته لكي يبريء ساحته أمام الناس ، ويتظاهر بمظهر المؤمن المقرب عند الله عز وجل وعند رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيأتي ويناجي الرسول وهو لا يملك شيئاً يقوله ، بينما المناجاة يجب ان يكون لها هدف سام ، وبعضهم ينابذ الرسول العداء علنا ، وهو بذلك يختار الكفر على الإيمان والله يعامله على هذا الأساس .
بينات من الآيات :
مسؤولية الإنسان
[ 111 ] ما دام الإنسان حرُ في تصرفاته فإنه يتحمل مسؤولية أعماله ، وليس من الصحيح أن يلقي بمسؤولية عمله على الآخرين باسم أو آخر ، فليست التربية ، وليس المجتمع ، وليست السلطة ، وليس الأصدقاء و . . و . . هم المسؤولون عن ارتكاب الفرد للخطيئة أو الإثم بقدر ما هو المسؤول .
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ أي يكسبه ويكون ضرراً على نفسه وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ولذلك فإنه لا يحمل المسؤولية إلا على من ارتكبها .
[ 112 ] وحين يفعل الفرد خطيئة كبيرة أو إثماً ، ثم يحاول إلقاءها على الآخرين ويدعي أنهم المسؤولون عنها ، أو حتى يدعي - كذباً - أنهم هم الفاعلون مباشرة لها فإن ذلك يعتبر إثماً جديداً ، يضاف إلى إثمه السابق ، فيصبح إثماً مضاعفاً ومسؤولية مزدوجة .
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً وعودة مثل هذا الشخص إلى الطريق الصحيح أصعب من عودة من يرتكب الذنب ويعترف به ، لأن هذا يزكي نفسه ويبعدها عن دائرة المسؤولية ، فكيف يمكنه إصلاح ذاته ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٧