تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
كيف نفوز بالجنة ؟ [ 134 ] ما هي الأعمال الصالحة التي يجب التسارع فيها للوصول إلى الجنة ؟ ! . إنها على النحو الآتي : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وبتعبير آخر : الصفة الأولى : هي العطاء سواء في حالة اليسر أو العسر ، وبالتالي التضحية بالمال ، والإيثار به . الصفة الثانية : عدم الاندفاع مع شهوات الذات ، وبالتالي التضحية بغرور الذات وأنانيتها وطغيانها وجفوتها في سبيل الله ، وذلك بكظم الغيظ ومن ثم العفو عن الناس ، إن كثيرا من الخلافات الاجتماعية الحادة تنشأ في البدء من حساسية بسيطة بين شخصين ، تشتد حتى تصبح خلافا عقائديًّا مزعوما . وفي المجتمع الإسلامي يجب قتل الحساسية وهي في المهد حتى لا تكبر وتصبح مشكلة كبيرة . الصفة الثالثة : الإحسان إلى الناس وخدمتهم دون مقابل مادي دنيوي لأنه الرابطة القوية التي تشد المجتمع ببعضه . [ 135 ] الصفة الرابعة : للمتقين ، وجود وازع نفسي يردهم عن ارتكاب الذنوب أو على الأقل التمادي فيها وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ذنبا كبيرا يعود ضرره على الناس ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بذنوب بسيطة يقتصر ضررها على الذات فقط ذَكَرُوا اللَّهَ وعرفوا : أن الله يراقبهم ويحاسبهم ويجازيهم فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أما في حالة الغفلة والنسيان ، أو طغيان الشهوة ، فقد يقعون في الذنب ثانية ، ولكنهم يستغفرون فورا ، لأنهم لم يتعمدوا ذلك بوعي كامل . [ 136 ] أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ هذه هي صفات المجتمع الإسلامي ، والشخصية الإيمانية التي يعدها الإسلام نموذجا للحياة السعيدة ، وقوة يحارب بها الكفار ، وإنك لترى أن الصفة الأساسية في هذا المجتمع هي تقوى الله .
من هدى القرآن — صفحة 460 | السيد محمد تقي المدرسي