[ 131 ] وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
ولا يمنع الربا إلا بتقوى دفينة في النفوس ، ذلك أن الربا هو رمز الاستغلال البشع والإسلام لم يحرم الرمز فقط ، بل وحرم الاستغلال بكل أنواعه وصوره ، حرم الاحتكار ، وحرم الغش ، وحرم الاسترسال في الربح ، وحرم السرقة ظاهرة وباطنة ، وحرم الرشوة ، وحرم تحديد حرية التجارة ، والصناعة ، والزراعة لمصلحة الأغنياء .
لذلك يجب أن يكون للمجتمع المسلم ضمير حي يتمثل في تقوى الله ، حتى يكف عن الاستغلال ، ويتطهر من الجشع المؤدي إليه ، وآنئذ فقط تتحقق السعادة والفلاح للمجتمع لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
[ 132 ] حين يتطهر المجتمع من الاستغلال ، يتطهر من أكبر أسباب التمرد والنفاق ، ويستعد للطاعة للرسول ، خصوصا في تحكيم الرسول في الخلافات العرقية والقومية ، والمصلحية بين فئات المجتمع ، لذلك ذكر القرآن . . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وطاعة الرسول تستدرج الرحمة والرفاه ، لأنها تقضي على نوازع الشر ، وأسباب الخلاف والتمرد ، وتوجه الأمة كلها باتجاه البناء في ظل اطمئنان وارف يشعر الجميع بأن جهودهم لن تذهب سدى .
[ 133 ] وإذا شعر الجميع بالاطمئنان ، جاء دور التوجيه إلى تفجير الطاقات ، والتسارع إلى الخيرات ، وإلى مغفرة الله ، بوصفها هدفاً ساميًّا لابد لجميع أبناء الأمة أن يبادروا إليه ، أو حتى يتنافسوا من أجله .
* وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ والمغفرة من الله ، تتبع إصلاح الفساد الاجتماعي والسلوكي ، فلا يغفر الله لمجتمع مكب على أصنام له ، أو مصر على الظلم والاستغلال ، والمنكر والفحشاء ، كما لا يغفر لفرد لم يترك المحرمات ، إنما يغفر لهما - الفرد والمجتمع - بعد أن يتركا الذنب ، ويصلحا ما أفسده الذنب فيهما ، فيعيد الظالم حقوق المظلوم إليه . والمستغل يكف عن استغلاله ويسترضي ضحاياه بالمبرات ، وتارك الصلاة يقضي صلواته وهكذا . .
أما الجنة فإنها تأتي بالمسارعة في الخيرات ، فبعد عملية الإصلاح تبدأ عملية البناء بالعمل الصالح النشيط والمستمر ذي الهدف الخيِّر . إن هذا من أبرز معالم المجتمع المسلم ومن أقوى دعائمه التي يعتمد عليها في مواجهة العدو .
من هدى القرآن — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٩