بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا « 1 » وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا « 2 » فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 147 ) فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) .
هدى من الآيات :
في إطار الحديث عن المواجهة بين الأمة والكفار ، يذكرنا القرآن في هذا الدرس بضرورة التسلح بمنظار تأريخي ، يكشف القوانين الاجتماعية التي وضعها الله للحياة ، ومنها أن الحق ينتصر ، وأن رسالة الله ما هي إلا توضيحات لتلك السنن ، يهتدي بها المتقون ، ويتخذون منها ، عبرا نافعة لأنفسهم ، بينما يتركها الناس .
إن التاريخ يكشف لنا : أن الفئة المؤمنة هي المنتصرة أخيرا ، فعليها ألَّا تهن أو تحزن ، ولكن دون أن يعني ذلك أنها تستطيع الغلبة دون تضحيات ، ذلك لأنها ضرورية لكشف العناصر المؤمنة حقيقة بالرسالة ، عن الأخرى المنافقة ، ولتأديب العناصر المؤمنة ، حتى ترتفع إلى مستوى الشهداء ( القادة ) ، لتطهير نفوسهم من الغل أو الريب ، ولتمييز الكافرين ، وتصفيتهم جسديًّا وفكريًّا .
ثم إن التضحيات ثمن الجنة ، فمن دونها كيف يفضِّل الله قوما على قوم ، فيدخل بعضهم الجنة والبعض النار .
والتضحيات هي هدف المؤمنين ، لأنهم كانوا يأملون أن يقدموا لله أغلى ما عندهم ، حبًّا له وإيمانا صادقا به ، وليس رسول الله ابنا لله حتى ينتصر أتباعه بمجرد الانتماء إليه ، بل هو كسائر الرسل يحيا ويموت . والارتباط يجب أن يكون بالرسالة أكثر من الرسول ، حتى يحصل الإنسان على جزائه من عند الله . والكافرون هم الذين ينقلبون عن الرسالة فور موت الرسول تفضيلا للدنيا على الآخرة .
هامش
( 1 ) استكانوا : أصلها من الكنية وهي الحالة السيئة . يقال : فلان بكنية اي بنية سوء .
( 2 ) إسرافنا : تجاوزنا الحق إلى الباطل .