تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لدى التدبر في الآيات السبع من هذا الدرس ، نجد عدة نواهي وأوامر تجمعها فكرة واحدة هي : ضرورة تمتين الجبهة الداخلية ، عند المواجهة مع العدو ، وبناء إنسان رسالي ذي شخصية صادقة ، ومجتمع المساواة ، والمواساة ، المطيع لله وللرسول بدافع الضمير الإيماني . من هنا نجد الحديث عن القضايا التالية : 1 - حرمة الربا : باعتباره أكبر خطر على وحدة الأمة ومثاليتها الرسالية ، وهو ثغرة اقتصادية كبيرة . 2 - ضرورة تقوى الله وطاعة رسول الله ، باعتبارهما دعامتين للمجتمع الإسلامي . 3 - المسارعة في الخير ، ووجود دافع ذاتي لدى المسلم في القيام بالواجبات . 4 - الإنفاق في سبيل الله ، وكظم الغيظ ، والعفو ، والإحسان باعتبارها سلوكيات اجتماعية تمتن علاقة الأمة ببعضها ، كما تربي صاحبها على التضحية من أجل الله ، بكل شيء بالمال ، بعزة الذات وغرورها . 5 - الاستغفار بعد الذنب ، باعتباره أكبر وازع نفسي يمنع من الذنب . إن بناء الإنسان ، والمجتمع ذي المواصفات السابقة ، هو الإعداد الحقيقي للمعركة مع العدو ، وإلا فإن الحرب تصبح خاسرة ، وبلا محتوى رسالي صالح . بينات من الآيات : خطر الربا [ 130 ] الربا : أو الفائدة على المال ، التي تتضاعف بصورة طبيعية ، كلما ازدادت السنين ازداد الفقير مسكنة ، والغني شبعا وجشعا ، إنه خطر كبير على وحدة الأمة الإسلامية ، وبالتالي خطر على الشخصية الرسالية المثالية التي يقدمها المجتمع الإسلامي نموذجا للحياة السعيدة ، وخطر في المواجهة مع العدو . إن ( الربا ) قد يبدأ بذرة صغيرة ، ولكنه ينمو في نفس الغني ، حتى يصبح شجرة خبيثة للجشع ، وينمو في نفس الفقير حتى يصبح جدارا ضخما من الكراهية ، وينمو داخل المجتمع حتى يصبح طبقية مقيتة ، وتصل درجة الطبقية إلى حد تعاون المرابي مع العدو الخارجي ضد أمته وشعبه . والإسلام حرم الربا ، ولوَّح بأن عذاب المتعاطين به كعذاب الكفار ، وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون .