لدى التدبر في الآيات السبع من هذا الدرس ، نجد عدة نواهي وأوامر تجمعها فكرة واحدة هي : ضرورة تمتين الجبهة الداخلية ، عند المواجهة مع العدو ، وبناء إنسان رسالي ذي شخصية صادقة ، ومجتمع المساواة ، والمواساة ، المطيع لله وللرسول بدافع الضمير الإيماني .
من هنا نجد الحديث عن القضايا التالية :
1 - حرمة الربا : باعتباره أكبر خطر على وحدة الأمة ومثاليتها الرسالية ، وهو ثغرة اقتصادية كبيرة .
2 - ضرورة تقوى الله وطاعة رسول الله ، باعتبارهما دعامتين للمجتمع الإسلامي .
3 - المسارعة في الخير ، ووجود دافع ذاتي لدى المسلم في القيام بالواجبات .
4 - الإنفاق في سبيل الله ، وكظم الغيظ ، والعفو ، والإحسان باعتبارها سلوكيات اجتماعية تمتن علاقة الأمة ببعضها ، كما تربي صاحبها على التضحية من أجل الله ، بكل شيء بالمال ، بعزة الذات وغرورها .
5 - الاستغفار بعد الذنب ، باعتباره أكبر وازع نفسي يمنع من الذنب .
إن بناء الإنسان ، والمجتمع ذي المواصفات السابقة ، هو الإعداد الحقيقي للمعركة مع العدو ، وإلا فإن الحرب تصبح خاسرة ، وبلا محتوى رسالي صالح .
بينات من الآيات :
خطر الربا
[ 130 ] الربا : أو الفائدة على المال ، التي تتضاعف بصورة طبيعية ، كلما ازدادت السنين ازداد الفقير مسكنة ، والغني شبعا وجشعا ، إنه خطر كبير على وحدة الأمة الإسلامية ، وبالتالي خطر على الشخصية الرسالية المثالية التي يقدمها المجتمع الإسلامي نموذجا للحياة السعيدة ، وخطر في المواجهة مع العدو .
إن ( الربا ) قد يبدأ بذرة صغيرة ، ولكنه ينمو في نفس الغني ، حتى يصبح شجرة خبيثة للجشع ، وينمو في نفس الفقير حتى يصبح جدارا ضخما من الكراهية ، وينمو داخل المجتمع حتى يصبح طبقية مقيتة ، وتصل درجة الطبقية إلى حد تعاون المرابي مع العدو الخارجي ضد أمته وشعبه .
والإسلام حرم الربا ، ولوَّح بأن عذاب المتعاطين به كعذاب الكفار ، وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون .
من هدى القرآن — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٨