بما أن النبي محمد صلى الله عليه وآله رسول ، فإنه يتبع سيرة الرسل من قبله . وهم لم يتقدموا إلا بالقتال ومعهم الربيون من أصحابهم ، وهم ( الربيون ) كانوا بشرا يذنبون ويسرفون ، ولكنهم كانوا مؤمنين يستغفرون ربهم ، ويطلبون منه أن يثبتهم على الجهاد ؛ ولذلك انتصروا في الدنيا والآخرة معا .
بينات من الآيات :
[ 137 ] الحياة الاجتماعية كالحياة الفردية ، لها أنظمتها وقوانينها ( وحسب التعبير القرآني سننها ) ، وعلينا أن نكتشف هذه الأنظمة ، حتى نستفيد منها في واقعنا ، ولكن كيف ؟ ! إننا حين نريد أن ندرس حياة الفرد ، نخضعه للتجربة بعض الوقت ، نقيس ضغط دمه ، ودرجة حرارته ، ودقات قلبه و . . و . . ثم نعرف طبيعته ، أما المجتمع فكيف نقيسه ؟ أفضل طريقة للقياس ، هي العودة إلى التأريخ ، ففيه دورات كاملة للحياة الاجتماعية ، حضارات نشأت وسادت ، ثم بادت بفعل أنظمة حتمية ، وسنن إلهية لا تتحول .
وعندما نريد أن نقيس مدى تقدم رسالة ، يجب ألَّا نقيسها بمنظار تحليلي ، كأن نقول : كم عدد أفراد هذه الرسالة ؟ ما هي ميزانيتها المالية ؟ وما هي خططهم العسكرية ؟ كلا بل بمقياس تأريخي فنقول : كم هي نسبة الحقيقة فيها ؟ وكم مقدار إيمان أصحابها بها ؟ وما هي نقاط الضعف في مجتمعات أعدائها التي ستقضي عليها ؟ وهكذا .
وحين نعود إلى سنن الله في التأريخ ، نجد أن الحق ينتصر بشرط وجود مؤمنين صادقين به . لذلك يذكرنا القرآن بهذه الحقائق فيقول : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا إلى آثار تلك الأمم التي كانت من قبلكم ثم خلت وخلفت وراءها العبر والدروس ، أهمها أن سبب انتهائها كان شيئا واحدا هو التكذيب بالحق فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ .
[ 138 ] وفي مجال الحديث عن سنن الله في الحياة يأتي الحديث عن القرآن ، ذلك أن دوره دور المذكر بتلك السنن ، حيث يلفت أنظار الناس إليها . ولكن الذي يستفيد منها المتقون فقط ، حيث يهتدون إلى حقيقة السنن ، ويطبقون دروسها على أنفسهم ( يتعظون بها ) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون ربهم ، ويستعدون للالتزام بالحق ، يكتشفون الحق . أما الذين يهتمون بأنفسهم ، وبأهوائهم وشهواتهم فإنهم لا يعرفون الحق . لأنهم أساسا لا يريدون الاهتداء إليه .
من هدى القرآن — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦٣