وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً « 1 » فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ « 2 » عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ ( 167 ) .
هدى من الآيات :
تذكُّر نعم ا لله ، والتي في طليعتها القبلة رمز الاستقلال ، وكذلك الرسالة ، كبرى نعم الله على الأمة ، هذا التذكر كان محور حديث الدرس السابق ثم الاستعانة بالصبر والصلاة .
وهنا يذكرنا الله بالصفا والمروة حين يسعى الحاج بينهما ، ليتذكر هاجر عليها السلام التي صبرت في الله ، وكانت عاقبتها النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة .
بيد أن الأمة قد تتوانى وتخور عزيمتها ، وهناك قد تتشبث ببعض الأفكار السلبية التي تبعدها عن الجدية في العمل ، والتضحية في سبيل الله ، وهذه الأفكار يبلورها طائفة من أنصاف رجال الدين الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يكتمون عن الناس هدى الله .
وبعد أن يحذرهم الله عاقبة هذا الأمر ، يبين ضرورة التوحيد وعدم الشرك . وكل اتِّباع لغير الله شرك ، بل وكل سماع عن غير الله شرك . ويصور لنا الله يوم القيامة حيث يتبرأ التابعون ممن اتبعوهم بعد أن تخلى أولئك عنهم . كذلك في الدنيا علينا إلا نضيع رؤيتنا ونتبع كل من تحدث عن الله ، بل نفكر فيمن نتبعه وكيف نتبعه .
إن هذا الدرس يكمل الدرس السابق الذي كان يتناول شروط نهوض الأمة ، إذ أن من أبرز هذه الشروط ، وحدة التوجيه الثقافي للأمة .
بينات من الآيات :
[ 158 ] كما جاء في آيات أخرى ، أمر الله إبراهيم عليه السلام بأن يسكن زوجته هاجر وابنها عليهما السلام في مكة بواد غير ذي زرع ، وأن يرحل عنهما . فاستجاب واستجابت زوجته لأمر الله ولما استقرت هاجر عليها السلام في مكة ، عطش ابنها الرضيع . فطلبت له الماء فلم تجد قطرة ماء . وكان هناك جبلان ، أخذت هاجر تطوف بينهما ، وتحاول أن تجد أحدا تستنجد به وعندما أكملت
هامش
( 1 ) كرة : رجعة .
( 2 ) حسرات : الحسرة أشد الندامة .