تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إلى المصيبة ذاتها ، إنما ينظرون إليها ضمن إطار عام يجعلونها فيه ، فهم يتصورون - خلال المصيبة - أنهم مجندون في سبيل الله ، قد شروا أنفسهم ابتغاء مرضاته ، ولا يجوز لمن باع بضاعة أن يطالب بها . والمسلم الحقيقي لا يفكر في جسده أو في ماله ، لأنه قد باعهما سلفا ، ثم إنهم يتصورون النهاية السعيدة التي تنتظرهم لو صبروا على المتاعب في سبيل الله . إن أية خسارة في سبيل الله يجب أن توضع في إطار النظرة التاريخية العامة التي تجعل من الخسارة شيئا تافها أمام المكاسب الكبيرة التي تنتظر الأمة في المستقبل . ثم أليس البشر أساسا لله ، خلقه الله لا من شيء ، ثم جعله شيئا مذكورا ؟ أوليس يعود إليه بالتالي - عاجلا أو آجلا - فلماذا الجزع من المصيبات وهي لابد منها بصورة أو بأخرى ؟ ! [ 157 ] ما جزاء الصابرين ؟ وما ثوابهم ؟ إنه صلوات من ربهم ، إن الله قريب منهم ويحبهم ، ويبعث إليهم ببركاته ويرحمهم ، فيخفف عنهم الصعوبات في المستقبل . إن أول جزاء يتلقاه الصابر من ربه تأييده عند صبره ، وتخفيف مصيبته عليه ، ودعم معنوياته ، ثم تعويضه على خسارته وزيادته من فضله أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ أما الذين لا يصبرون على المصيبة فهم لا يهتدون إلى الحق ، لأن حبهم لذاتهم يحجب عنهم الحقائق ، ويجعلهم لا ينظرون إلا إلى جوانب اللين والدعة من الرسالة ، وبالتالي يحرمون من بركاتها . أن هذه هي أهم نواقص الأمة الإسلامية اليوم ، حيث كفرت برسالة الله ، وهجرت حقيقة الصيام والصلاة ، وأعرضت عن الجهاد ، ولم تتحل بالصبر ، لذلك تخلفت وتجرعت الذل ، وتوالت عليها النكبات ، ومتى ما أردنا الفلاح فعلينا العودة إلى هذه التعاليم بحزم وقوة .
من هدى القرآن — صفحة 256 | السيد محمد تقي المدرسي