[ 160 ] وأمام علماء السوء فرصة للعودة إلى رحمة الله ورحمة الناس ، وهي متمثلة في قيامهم بثلاثة أعمال :
الأول : التوبة بالاعتراف بأخطائهم السابقة ، والاستعداد لتصحيحها .
الثاني : القيام فعلا بتصحيح الأخطاء وإصلاحها .
الثالث : بيان كل الحقائق حتى التي تخالف مصالحهم ، أو مصالح قومهم .
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إن ضرر عالم السوء في المجتمع كبير ، إذ إنه قد يسبب انحراف خلق كثير من الناس ، ولذلك فإن توبة الله عليه دليل على أن الله تواب رحيم . وإلا فليس هيِّناً التوبة على مثل هذا الرجل الذي استغل سلاح العلم ضد الناس .
جزاء علماء السوء
[ 161 ] عودة رجل العلم الفاسد صعبة جدًّا ، لأنه سوف يُشهَّر أمام الناس بالسوء ، وهو قد جاهد في سبيل أن يضفي على نفسه قداسة علمية ، ولكنه لو مات هكذا غير تائب فإنه سيموت كافرا ، وجزاؤه عند الله أسوأ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
[ 162 ] خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ هؤلاء لا يُعتنى بهم أبدا ، بل يهانون أشد الإهانة بعدم النظر إليهم أبدا . ذلك لأن هؤلاء حرفوا الدين في الدنيا طلبا للجاه والرئاسة والعزة أمام الناس ، والله يجازيهم بالذل والصغار .
الثقافة التوحيدية
[ 163 ] إن على المسلم أن يستوحي ثقافته من الله أو ممن أمر الله ، ذلك التوحيد الخالص . والقرآن هنا يبين لنا سبب هذا التوحيد ( الثقافي ) ويقول : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فمادام الله واحدا ، فإن علينا طاعته واتباع رسوله ، دون أن نختار لأنفسنا موجهين ونتبعهم .
[ 164 ] ولكي يكرِّس القرآن الكريم هذه الفكرة ، يوجهنا إلى فطرتنا ، ويأمرنا بالنظر إلى آيات الله في السماء والأرض ، خصوصا تلك التي تعكس رحمة الله الواسعة والمستمرة .
من هدى القرآن — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦١