تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إن هذه الآيات تدعونا إلى التوجه إلى الله وحده ، ونبذ الأنداد من دونه ، وهذه الدعوة تتصل بفطرة الإنسان الراسخة في حب من أحسن إليه ، ومن أوسع إحسانا من الله علينا ؟ ! إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بهذه العظمة والروعة والدقة وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بما فيه من آية الرحمة ، والحكمة ، والقدرة وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ من نقلهم ونقل أمتعتهم إلى أقاصي الأرض . وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كيف أنه نَظَّم الحياة بشكل يتبخر الماء ، فيتحول إلى سحب تحمله الرياح وتسوقه إلى حيث الحاجة إليه ، فتمطر ماءً عذبا نافعا للزرع والضرع ، حاملا معه كل ما ينفع الأرض وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ذات حياة ، فإذا بالنملة وأصغر منها ، وإذا بالفيلة وأكبر منها ، وإذا بالطيور والسباع والأسماك ، كل قد هداه الله إلى رزقه ونفعه ، وكل قد خلقه لهدف محدد ، ثم وفّر له وسائل الحياة لأجلٍ مسمى . وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الذين يستثمرون طاقة العقل التي وضعها الله فيهم ، وحدهم ينظرون من خلال هذه الآيات إلى رحمة الله الواسعة والدائمة ، ويعرفون أن الله هو وحده الجدير بالحب والطاعة والعبادة ، وأنه دون غيره من الشركاء يجب أن يُتَّخذ وليًّا . [ 165 ] الذين لا يعقلون لا ينتفعون بعقولهم بالرغم من وجودها عندهم ، هؤلاء لا يعرفون ربهم ، لأنهم ينظرون إلى الكون نظرة جامدة متحجرة لا تتجاوز ظواهر الكون ، دون تعمق في دلالات هذه الظواهر . ولذلك فهم لا يؤمنون أو يؤمنون ، إيمانا سطحيًّا بالله . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ لنظرتهم الجامدة ، فهم يقدسون الشمس - مثلا - بدلا من أن يعبدوا الذي خلق الشمس ونظَّم سيرها ، وهو الله . لماذا ؟ . لأنهم ينظرون إلى ظاهر الشمس دون أن يستدلوا بها على ربها ، كذلك فهم يرتبطون بأصحاب المال والجاه والعلم ، دون أن يفكروا أن هؤلاء جميعا عباد لله ، وأن الله هو الذي أعطاهم هذه النعم ، فأولى بهم وأجدر أن يتصلوا بالله مباشرة ، ولا يسمحوا لأنفسهم بأن يستعبدها هؤلاء الوسطاء وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ فبالرغم من إنشاء علاقة بينهم وبين أصحاب المال والجاه والعلم ، فهم لا يسمحون لأنفسهم بالعبودية لهؤلاء ، بل يبقون أبدا مرتبطين بالله ارتباطا أشد .