تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
حيث تتحول الأرض إلى حقل خصيب ، فلولا جهده وانتظاره هل كان يستطيع أن يحصل على الإنتاج ؟ كلا . . كذلك الأمة عليها أن تصبر وتعمل للمستقبل البعيد . وفيما يلي يضرب لنا القرآن بعض الأمثلة على الصبر . إذا أردت ألَّا تموت [ 154 ] أول الصبر الرضا النفسي بالتضحيات ، وجعل القرآن المضحين في سبيل الله في قمة المجد الاجتماعي ، ليشجع الباقين على المسير في دربهم وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ؛ أحياء لأن القتل قد نقلهم من حياة إلى حياة ، من حياة الجسد إلى حياة الروح ، من الحياة الظاهرية إلى الحياة الحقيقية . وهم أحياء واقعا في العالم الآخر حيث تكون لهم أبدان مشابهة لأبدانهم الدنيوية التي يعرفون بها ، وربما افرادهم بالذكر لهذا ومن جهة أخرى لم تكن الشهادة إلا بابا دخلوا منه إلى رضوان الله ، وأحياء لأنهم وفروا فرصة الحياة للألوف من الناس . إن الكرامة حياة ، والحرية حياة ، والعيش السعيد حياة ، ومن يمُتْ في سبيل هذه المبادئ الدينية فهو حي في تلك المبادئ . إن الشجرة التي اقتلعت لكي يتحول كل فرع منها إلى شتيلة لشجرة جديدة لم تمت ولن تموت ، والحبة التي دفنت تحت الأرض لكي تتحول إلى سنبلة فيها مائة حبة لم تمت ولن تموت . والشهيد الذي وقف حياته لمبادئه الرسالية ، حيث كان حيًّا ثم قتل لتحيا تلك المبادئ ، إنه لم يمت ، وإن أمة تُكَرِّم شهداءها وتحيى ذكراهم وتجعلهم أحياء بينها هي أمة حية لا ولن تموت . [ 155 ] الذي مضى شهيدا حي يرزق عند الله ، والباقون من أبناء الأمة سوف يقضون ظروفا صعبة تتمخض عن حياة مجيدة ، وعلى الأمة أن تكون مستعدة أبدا للتضحية ، حتى تستطيع التقدم وتفجِّر طاقاتها ، وتزيدها تلاحما وصلابة وعمقا . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ إنها حياة البناء التي لابد أن تقضيها الأمة قبل البدء بالمسيرة الصاعدة ، إنها فترة تجميع الرأسمال عند من يريد ممارسة التجارة ، أو فترة الدراسة لمن يريد أن يصبح خبيرا أو عالما ، إنها بالتالي فترة العطاء وفي هذه الفترة يجب أن تتحلى الأمة بالصبر وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ . [ 156 ] الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ إذ أن هؤلاء لا ينظرون