تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والنعمة كلما ذكرت دامت ، والسبب أن ذكر النعمة يؤدي إلى الاعتزاز بها والاهتمام بكل العوامل المساعدة لبقائها ، وأما كفران النعمة فهو أقرب وسيلة لزوالها . ولذلك فعلينا أن نتذكر أبدا تلك الرسالة التي أنعم الله بها على الإنسان فأخرجه من الظلمات إلى النور . ولكن التذكر وحده لا يكفي ، إذ علينا أن نسعى من أجل الاحتفاظ بها ، وذلك عن طريق الصبر والصلاة والجهاد في سبيل الله والاستهانة بالموت من أجل الرسالة ، وتحمل بعض التضحيات البشرية والأمنية والاقتصادية ، والرضا بها نفسيًّا . كل ذلك سوف يستنزل علينا صلوات الله ورحمته . إن هذا الدرس أهم ما يجب على الأمة أن تتعلمه من القرآن ، لكي تقاوم التخلف والكبت . واجبنا الاستقلال عن سائر الأمم ، ولنجعل رمز الاستقلال القبلة ونستعين بالصبر والصلاة ، لا باستجداء الأمم ونرخص في الله أنفسنا ، ونستعد لحياة التقشف . آنئذ فقط يلهمنا الله الصلوات وينزل علينا رحمته وننتصر على الضعف والهزيمة . إن القبلة الجديدة إتمام لنعمة الرسالة ، ذلك أن الرسالة وضعت الأمة في مصاف الأمم ذات الرسالة الإلهية ، ولكن اشتراكها مع تلك في القبلة كان ينقص استقلالها الثقافي والاجتماعي والسياسي ، والآن تم ذلك ، لذلك قال الله تعالى : وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني أن يتذكر المسلمون هذا الاستقلال وأن يلتفوا حول رسالة الله أكثر فأكثر ، إذ كلما التفوا حولها أكثر أثبتوا استقلالهم وجمعوا صفوفهم . بينات من الآيات : لذلك يذكرهم الله برسالته ويقول : [ 151 ] كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ وليس من بني إسرائيل حيث كانوا يترقبون أن تنزل الرسالة فيهم ، ويقوم هذا الرسول بعدة أمور هي أهداف كل رسالة : يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ هذه الرسالة هي التي فجرت طاقاتكم ، ووحدت كلمتكم ، وكانت نواة حضارتكم . إن كل أمة بحاجة إلى رسالة ، وكلما كانت هذه الرسالة أقرب إلى الحقيقة كانت الأمة أقوى وأجدر بالنهوض ، ورسالة الأمة الإسلامية فيها تلاوة آيات الله التي تعني تنبيه الإنسان