تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كذلك لا بأس أن تكون الأحرف أسماء للسور ، وفي الوقت ذاته تشعر بانتهاء فصل قرآني وبداية فصل آخر ، وتكون أيضا تذكرة وتنبيهاً تُحرِّض الفكر وتثير دفينة العقل وسبات الضمير وتكون إشارات لأسماء الله ، إذ أن أظهر شيء في السماوات والأرض هي أسماء الله ، والأحرف تشير إليها قبل غيرها . فإشارة الألف إلى لفظ الجلالة ( الله ) أوضح من إشارته إلى الأسد مثلا . وإذا كانت إشارة إلى أسماء الله الحسنى فإن القسم بها مناسب جدّاً . ومع ذلك فإنها إعجاز قرآني ، بدأ العرب بشيء جديد لم يعهدوا مثله . وفوق ذلك إن فيها أسرارا سوف يكتشف الإنسان بعضها مع تقدم المعرفة . وهكذا تكون هذه الأحرف إشارات بين الرب وبين من ارتضاه لغيبه . وجاء في الأثر : 1 - في تفسير الإمام عليه السلام أن معنى ألم : [ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ ، لَامٌ ، مِيمٌ ، وَهُوَ بِلُغَتِكُمْ ، وَحُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ] « 1 » . 2 - القمي عن الباقر عليه السلام : [ حم ( 1 ) عسق هُوَ : حُرُوفٌ مِنِ اسْمِ الله الْأَعْظَمِ الْمَقْطُوعِ يُؤَلِّفُهُ الرَّسُولُ أَوِ الْإِمَامُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ الاسْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ اللهُ بِهِ أَجَاب ] « 2 » . 3 - روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : [ إِنَّ لِكُلِّ كِتَابٍ صَفْوَةٌ ، وصَّفْوَةُ الْقُرْآنِ حُرُوفُ الْتَهْجيِّ ] « 3 » . 4 - وفي حديث شريف عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : [ يَا أبَا لَبِيدٍ إِنَّ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ المُقَطَّعَةِ لَعِلْماً جَمّا ] « 4 » . القرآن هدى [ 2 ] يلخص القرآن تعريفه لذاته في ثلاث كلمات هي : ألف : الْكِتَابُ ثابت ومتفاعل وليس مجرد توجيهات غير مترابطة أو غير متكاملة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ، ص 173 . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ، ص 267 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 88 ص 9 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 106 .