مُهْتَدِينَ ( 16 ) مَثَلُهُمْ « 1 » كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ « 2 » نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ « 3 » فِي ظُلُمَاتٍ « 4 » لا يُبْصِرُونَ « 5 » ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ( 19 ) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) .
هدى من الآيات :
تتحدث هذه الآيات عن ثلاثة نماذج بشرية ، وتعطي رؤية واضحة عنها : ليختار القارئ واحدا من النماذج عن بصيرة نافذة وعلم .
وهذا التقسيم طبيعي للإسلام باعتباره فكرة جديدة لا تعترف بالتقسيمات الموجودة بين الناس ( الإقليم واللون واللغة والعشيرة والعنصر ) التي أتت بها المبادئ الوضعية .
إن الدين الجديد يطرح تقسيمات جديدة ليتخذ الناس مواقفهم حسب هذه التقسيمات .
ولا تزال الأمة بحاجة إلى الإيمان بهذه التقسيمات وتجاوز سائر التقسيمات الخاطئة ، حتى تستطيع أن تكون أكثر قدرة على تطبيق مبادئ الدين الحنيف .
بينات من الآيات :
[ 1 ] ألم ما هي هذه الأحرف التي نراها في أوائل كثير من السور القرآنية ؟ وهل هي مفهومة لدينا ، أم أنها كالمتشابه في القرآن ، لا يعلمه إلا الراسخون في العلم . أم أن سرها مكنون عند الله ومن يطلعه على غيبه من رسول ؟ لقد اختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا . ففي الوقت الذي زعم المتحكمون أنه قبيح عند العقل أن ينزل الله سبحانه وتعالى آية لا نعرف
هامش
( 1 ) المثل : كالشبه وهو ما جعل كالعلم على معنى سائر يشبه فيه الثاني بالأول .
( 2 ) استوقد : أوقد ، اي طلب الوقود والوقود الحطب .
( 3 ) ترك : الترك للشيء مثل الامساك عنه .
( 4 ) ظلمات : جمع ظلمة وأصلها انتقاص الحق .
( 5 ) أبصر : من الإبصار وهو إدراك الشيء بحاسة البصر يقال أبصر بعينه والابصار بالقلب مثله .