تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
معناها . واحتجوا على ذلك بأن القرآن هدى ، ولسانه عربي مبين وقد أمر بالتدبر في آياته . في الوقت ذاته نراهم يختلفون في معاني هذه الأحرف على واحد وعشرين رأياً . فهل الاختلاف دليل العلم ؟ . ويبدو لي أن حال هذه الأحرف حال المتشابه ، وأرى أن المتشابه من آيات الله مفهوم للراسخين في العلم ، وأن درجات الناس في العلم مختلفة ودرجات فهمهم كذلك للآيات متباينة ، وكل من حوى علما بدرجة ، كان فيها راسخا وفي الأعلى منها غير راسخ وعليه أن يراجع الراسخين . وعليه فإن الإحاطة علما بكل معاني الكتاب وبكل أبعاد علم آية قرآنية ، غير ممكن . وعلينا أن نسلم لما نعلم وفيما لا نعلم نسلم لمن يعلم . وفي هذه الأحرف لا يمكننا أن ندعي أننا سنعلم كل أسرارها ، كما لا يسعنا أن ننكر معرفة بعض الحقائق منها . ونتساءل : إذا ما هي تلك الحقائق ؟ . قبل الإجابة نذكِّر بأن للقرآن ظهرا وبطنا ، وأن لتفسير آياته أوجها لا يرى الواحد منا إلا بعضها فيزعم أن الآخرين على خطأ ، وقد يكون الجميع على صواب نسبي . وهكذا قد تكون الكثير من الأقوال هنا صحيحة ، دون أن يعني أن غيرها باطل . قالوا : الأحرف هذه أسماء للسورة التي هي فيها . قالوا : إنها أداة تنبيه تشجع المستمعين لمتابعة الانتباه ، والتفكير فيها وفيما بعدها . وقالوا : إنها تدل على انقطاع معنى ما واستئناف كلام جديد . وقالوا : إن الله أثنى على نفسه بها ، وإنها إشارة إلى أسمائه الحسنى ، حتى روي في الأدعية مناجاة الرب بها حيث جاء : كهيعص ، حم ( 1 ) عسق . وقالوا : إنها احتجاج على العرب حيث إن القرآن تحداهم بكتاب أُلِّفَ من هذه الأحرف فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله . وقالوا : إنها قسم لأنها مباني كتبه ، ووسائل النطق بين العباد ، أو لم يقل ربنا : نوَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . وقالوا : إنها معجزة البلاغة حيث لم يقصد العرب الاستفادة من هذه الأحرف هكذا من قبل . وقالوا غير ذلك مما يرجع جزئيًّا إلى بعض ما ذكرت . ونقول : بلى ولكن لا يعني إثبات رأي نفي ما عداه .