بيوم القيامة .
وبالطبع الإيمان بالرسالات يدعونا إلى الإيمان بخلفاء الرسل وبامتداداتهم كما أن الإيمان بيوم الميعاد يأتي نتيجة للإيمان بعدالة الله . وهذه هي أصول الدين الأساسية التي تشكل جوهر شخصية المؤمن : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ .
[ 5 ] والنتيجة التي يحصل عليها المتقون هي الهداية والفلاح . الهداية بما فيها من استقامة في العقل والروح . والفلاح بما يشمل من سعادة في الدنيا والآخرة : أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ .
[ 6 ] من هم الكفار ؟ .
الفئة الثانية من تقسيمات القرآن هم الذين يستحيل أن يعودوا إلى الحق ، لأنهم عاندوا الحق وسدوا آذانهم وأعينهم عن سماع الدعوة إليه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
[ 7 ] الكفر - كالإيمان - يبدأ من الاختيار الحر للإنسان ولكنه ينتهي بالله فهو الذي يمد لهذا أو ذاك . فالمؤمن يزيده إيمانا والكافر يزيده ضلالة ويسلب منه نور الإيمان ، فإذا به يصبح وقد خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ لماذا ؟ لأنهم لم يستثمروا قلوبهم وعقولهم ولا سمعهم المؤدي إلى القلب ، فلا فكروا هم بأنفسهم ولا هم سمعوا كلام المفكرين . فتبلدت عقولهم ولم تعد تعمل وتركهم الدعاة فلم يعودوا ينصحونهم .
وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ يستحيل بسببها رؤية الآيات والتوصل عن طريقها إلى الحقائق . لان القلب لا يعمل ، فتتحول العيون إلى آلة تصور الأشياء دون أن تفهم منها شيئا .
ماذا ينتظر هؤلاء من الله ؟ ماذا ينتظر من أغمض عينيه وأخذ يمشي في الظلمات ؟ هل ينتظر منه الوصول إلى بيته سالما ؟ كذلك من سد منافذ عقله وعاند الله والحق وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
[ 8 ] من هم المنافقون ؟ .
إن لهم صفات شتى أبرزها أنهم يقولون : آمنا وما هم بمؤمنين ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ .
[ 9 ] ولأن المنافقين يضمرون الكفر تحت غطاء الإيمان ، يحاولون جهدهم أن يبالغوا
من هدى القرآن — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٩