تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الثاني : لم يستنكر هذه المنهجية ولكنّه فضَّل عدم إتباعها والاهتمام بالجامع الكلي للقرآن وهو الهداية لكل البشر . ويمكن أن نسجل على الأول ( إثبات الترتيب التوقيفي للآيات في السورة ) ، ونسجل على الثاني ( الاعتناء بالحكمة الإلهية ) . ألف : التوقيفية في السورة ولا خلاف في توقيفية الآية ( الآية كلام قرآني مكوَّن من حروف أو كلمات أو جمل ) كما إن المشهور ذلك بالنسبة إلى ترتيب الآيات في السورة ، بل هو ما يتعبَّد به المسلمون بأجمعهم على مختلف مذاهبهم في مثل صلواتهم . ويدل عليه : أولًا : تقسيم القرآن إلى سُوَر ؛ والسُّور يحيط ويجمع ويميِّز . . . ثانيًا : التحدي بإعجاز القرآن : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ « 1 » ، فيتحداهم بما هو وحي من الله وليس من صنع البشر الجائز فيه الباطل . ثالثًا : المنع عن الخلط بين السور في التلاوة وخصوصا الصلاة . . . رابعًا : وجود آثار خاصّة للسور وفضائل مما يدل على شخصية متميِّزة للسّور منذ زمن الرسول صلى الله عليه وآله . باء : الحكمة في بناء السورة لا ريب إن التنجيم لا ينفي الوحدة الموضوعية للسورة . نعم للتنجيم أغراضه ، بل ويشكل سياق ( الموقف ) للآية ، ويكون أحد تطبيقاتها ، ولا تُحبس الآية فيه ، أوليس العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد ، وقد قال سبحانه : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا « 2 » ، ولا ريب إن العبرة ليست بزمن النزول وإنما لتناسب هذه الآيات ووحدة موضوعها حيث وضعت مع بعضها وشكلت جميعها السورة القرآنية . أوليس الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ « 3 » .
هامش
( 1 ) هود : 13 . ( 2 ) الفرقان : 32 . ( 3 ) النمل : 6 .
من هدى القرآن — صفحة 125 | السيد محمد تقي المدرسي