الصغير ) . والطريق إلى ذلك تقسيم السورة وفقاً للأبعاد الزمنية أو المواقف الاجتماعية أو الصفات النفسية ، وهكذا . . وبالتأمل يكتشف القارئ إن لكل سورة أسلوب يسمح بالتصنيف بسهولة . ومن ذلك استئناف الخطاب بطريقة مشابهة في كل موضوع مستأنَف .
إذن ؛ فإنّ ترتيب الأفكار يأتي تبعاً لترتيب الآيات ، ويكون من المشروع التساؤل عن حكمة ذلك . . وتكمن مهارة المفسِّر في فصل الأفكار بعضها عن بعض تمهيدا إلى نظمها في السياق العام .
ثانيًا : العوامل المساعدة
التصنيف والاستقراء يحدِّدان الأفكار الرئيسة والفرعية . بينما وظيفة العوامل المساعدة هو توجيه البحث عن وظيفة تلك الأفكار .
إن السورة وهي تعالج موضوعاً مّا تضم أفكاراً متنوعة ، فالرابط العلمي البحت لا يختزل العلائق بين الأفكار ، ومجال توظيف الأفكار واسع بحسب شبكة تداعياتها الواقعية ( الخارج ) أو المنطقية ، فالوفرة الاقتصادية كمثال - تخلق الألفة الاجتماعية الظاهرية ، ولكنها من جهة أخرى تخلق ظاهرة الترف أو الطغيان ، والتقوى تأتي في سياق التحذير من هذه المعاصي وفي سياق الحث على العمل وفي سياق الإتقان أو الإخلاص وهكذا .
ومثل هذا واضح في قصص الأنبياء حيث تتكرر في سور القرآن ، بيد إن وظيفة القصة في كل سورة ترتبط بسياق السورة .
ومن هنا وظيفة ( العوامل المساعدة ) توجيه البحث لتحديد منحى الأفكار ووظيفتها في السورة ، وإلا سيكون البحث وصفاً ( حسيّاً ) للسورة واستقراءاً ساذجاً لا استكشافاً لغرضها تمهيدا للاستفادة منه في واقعنا .
ومن تلك العوامل المساعدة :
1 - اسم السورة :
والمعوّل على الأسماء المروية ليس إلّا . والاسم ليس دليلًا في الغالب على فهم الإطار العام للسورة ، إلا أنه كاشف عن أهمية بعض الأفكار في السورة .
2 - روايات عن السورة :
مع ملاحظة أن الروايات التي يمكن الاستفادة منها مباشرة قليل وهي على أنواع :
من هدى القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨