الأمر الثالث : إن الغرض الأساس للكتاب هو الهداية ، ومن خلال تكامل التزكية والتعليم . والغفلة عن هذا الغرض جعل البعض من المستشرقين يعتقد بعبثية الإطار حيث ظنوا إن السورة القرآنية لاحتوائها على مواضيع متفرقة لا يجمعها جامع . ومن هنا نلاحظ الآتي في مناقشة هذا الرأي :
ألف : تحديد الأفكار :
يفترض الهدف العلمي البحت تمحور البحوث حول موضوع واحد ، بينما الهدف التربوي - حيث يكون الجامع والمائز - يحدد الموضوعات وإن اختلفت ظاهرا في طبيعتها تبعا للغرض التربوي ، بل ويحدد الأساليب في العرض تبعا لذلك الغرض ومن أجل التأثير في النفوس .
باء : تقويم المسالك :
1 - الفارق بين مسلكي التجزيئي والسياقي : أن مسلك التجزيئي يعتني بالسياق القريب اللغوي دون السياق البعيد الفكري الذي هو محل اهتمام المسلك السياقي . وبعبارة إن لكل آية معنى يهتم المفسرون بإيضاحه ، والسياق اللغوي يؤثر في الدلالة على ذلك المعنى إلا أنَّ للآية أيضا وظيفة محددة في الإطار العام للسورة . .
وبهذه المنهجية الجامعة بين المعنى الخاص للآية والمعنى العام في سياق السورة تتوفر لدينا آلية لفهم الحكمة من التكرار ، ونفهم أسلوب المعالجة القرآنية للموضوعات .
2 - بين السياقي والموضوعي : إن الصبغة المشتركة بين مسلكي التفسير هو التعرف على رؤى وبصائر الإسلام في مختلف مجالات الحياة بصورة منظمة . لكن بينهما فروق تجعل لكل مسلك فائدته .
فإنك تجد في التفسير الموضوعي إنَّ تبويب أبوابه إنما هو باجتهاد المفسر . بينما في التفسير السياقي يكون تنظيم الموضوعات منبعثاً من السورة ذاتها . ومن هنا يتولد اقتراح منهجي في التفسير الموضوعي وهو المزاوجة مع تنظيم سورة اهتمت بذات الموضوع المبحوث كالنفاق مثلًا .
ونلاحظ فيما يخص المسلك الموضوعي أن هناك نوعين من التفكير ؛ التفكير الرياضي ، والتفكير الواقعي ، فالتفكير الرياضي يدور دائماً بين شقين متناقضين ؛ الإنسان كبير أو صغير ، متزوج أو عازب ، أسود أو غيره وهكذا . . . أما التفكير الواقعي ( التركيبي ) فإنه يقسم الأشياء
من هدى القرآن — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٦