تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

التدبر والسياق الموضوعي للسورة

يبدو إنّ أسماء بعض السور مستَلْهَمة من الكلمة الأولى التي فيها مثل سورة طه ، محمّد ، يس وهكذا ، وقد تُستلْهَم أسماء سور أخرى من بعض المشاهد البارزة فيها ، فسورة الطارق قد استُلهم اسمها من كلمة بارزة فيها ، وسورة البقرة من قصة متميّزة فيها . والسؤال : هل تعدّد السور وتباين أسمائها يعكس تباين موضوعاتها ؟ ، وهل لموضوعها تأثير على تحديد أفكارها ؟ . يحدّد البعض من المفسرين نظراته حول سور القرآن عبر الموضوعات العامة والمشتركة بينها وبين سائر السور ، فكل سور القرآن في تصوره تدور حول توحيد الله ، والإيمان بحاكميته المطلقة على الأرض والسماء والإنسان وهكذا . وهذا صحيح ، ولكنه لا يكفي ، إذ تلك المواضيع الهامة موجودة في كل السور ، ولكنّها تنوّعت فلماذا ؟ وإذا كانت هناك فوارق فما هي ؟ . إنّ العلم هو الإحاطة بدقائق الأمور ؛ وحدود الأشياء التي تفصلها عن سواها . وعلم التفسير - بدوره - يجب أن يحيط خبرة بالموضوعات المتميِّزة في سور القرآن ، وما يميِّز هذه الموضوعات عن مثيلاتها في سائر السور ، مع العلوم والمعارف الجديدة التي تُستلهم من كل سورة ، ومن كل آية ، بل حتى الآية الواحدة التي ترد في القرآن مرتين ، ينبغي أن نبحث فيها عن معارف جديدة تميّز الآية عن التي سبقتها أو التي تلحقها بسبب إختلاف السياق . فكل آية جديدة تنزل من السماء مرة جديدة لابدّ أنْ تحمل فكرةً جديدةً أيضًا ، ففي تفسيرنا للآيات القرآنية ، وفي معرفتنا للسورة القرآنية وموضوعاتها يجب أن نبحث عما يميِّزها عن سائر الآيات والسور ، في نفس الوقت الذي نبحث عن الخطوط العامة المشتركة بينها وبين سائر السور .