فآيات القرآن متشابهات ( بعض آياته مثل بعضها الآخر ) لأن أصولها واحدة وبلاغتها واحدة ، وفي نفس المستوى ، وكل آيات القرآن تدل على الإعجاز ، كما تدل على أنّها من الله ، وليست من البشر ، ولكن - في نفس الوقت - نجد أنَّ لكلّ آية من آيات القرآن موضوعاً خاصاً بها ، وموضوعات أعم بالنسبة إلى سياقها .
وحتى يتضح ما نرمي إليه نشير إلى الأمور الآتية :
الأمر الأول : مسالك المفسرين من حيث نطاق التفسير ثلاثة :
الأول : - وهو والغالب في نهج المفسرين - هو التفسير التجزيئي الذي يجعل محوره الآية القرآنية . نعم يدرس الآية مع الآيات المجاورة لها المرتبطة معها في سياق لغوي متين الذي قد يغير المعنى ، فمثلا المفسر لا يفصل بين فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ وبين الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ « 1 » ، وربما استفاد المفسر من الدلالة والاستعمال القرآنيين معنىً يشرح به غموض في آية ما ، مثل : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 2 » ، يفسر الظلم ب - إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » ، لكن هذا التوسع إنما هو بغرض تفسير الآية .
الثاني : هو التفسير الموضوعي الذي محوره الموضوع فيتجاوز الآية والسورة ، بل تجتمع فيه الآيات المختلفة من السور المتعددة .
الثالث : فهو التفسير ( السياقي ، الموضعي ) ومحوره السورة ، فتعتبر فيه السورة الواحدة وحدة موضوعية مترابطة .
ومع تعدد هذه الأنماط ، إلا إن عمل المفسرين ليس خالصا منها ، وإنما الكلام عن الصبغة العامة للمفسِّر ، ونجد عند كل مفسر تداخلًا بنسبةٍ مّا . نعم التفسير التجزيئي هو مبدأ التفسير للمسلكين الآخرين الموضوعي والسياقي .
الأمر الثاني : يعترض البعض على التفسير السياقي ضمن مشربين :
الأول : يستندون إلى نزول القرآن في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه بالبعض الآخر .
هامش
( 1 ) الماعون : 5 4 .
( 2 ) الانعام : 82 .
( 3 ) لقمان : 13 .