تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هو الاستفادة من بعض الإضاءات في مقاصد السور . ومن باب المثال في سورة ( محمد ) سنجد هذه الرواية عن الصادق عليه السلام أنه قال : [ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِرفَ حَالنَا وَحَالَ أَعْدَائِنَا فَلِيقْرَأ سُورَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَإِنَّهُ يَرَاهَا آَيَةً فِيْنَا وَآَيةً فِيْهِم ] « 1 » . فتدور محاور هذه السورة - التي تتميز بالتركيز - على بيان الأمثال للناس . . حيث تتوالى آياتها ، لبيان مثالب الكفار والمنافقين ، وتقارنها بصفات المؤمنين ، ولعل ( 17 ) مفارقة بين الفريقين تنطوي عليها السورة مما يثير التساؤل لماذا هذا التركيز في سورة محمد على الفرق بين الفريقين ! . أليس مِنْ أجل تمييز خط النفاق عن الخط الرسالي ؟ . 4 - اختلاف الرواية : بما أن القرآن لا ينحصر في مورد نزوله ، ويتسع للمصاديق المتجددة ، فيجري في الزمان كالشمس تنطبق آياته كل يومٍ على حقائق جديدة . من هنا كان إختلاف الروايات ( في بيان المصاديق ) طبيعيًّا جدًا . نعم ثمة اختلاف من باب التفسير ، مما يتطلب المعالجة الفنية من أهل الخبرة . ونسجل هنا ملاحظتين : الأولى : أن الآية قد تكون قابلة للروايات المختلفة من حيث تنوع مشاهدها . لاحظ مثلًا آية : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا « 2 » فقد وردت مجموعتان من الروايات حول الآية ، فهناك روايات تدل على أنّ التعليم كان أسماء عن الأشياء : الماء والجبال . . . وهناك مجموعة تدل على أنّ السؤال كان عن الأنوار المحيطة بالعرش ، ولكن بالرغم من ذلك فإنّ الآية جامعة للصنفين ، فلا منافاة بين أن يكون التعليم عامًّا ، بينما كان السؤال خاصًّا ، ولا ضير في ذلك ، ولعلَّ تغيّر الضمائر في الآية يدل على ذلك . الثانية : أحيانا ( وهو الغالب ) يكون للآية مطالع متعددة ، وكل رواية تشير لأحدها ، وإنما تشير الرواية له بخصوصه لمناسبة ما تتعلق بالسائل أو الظرف ، وهكذا . وهذا في القرآن منه كثير فضلا عن الروايات . ويمكن ملاحظة الروايات الواردة في تفسير النعمة في القرآن ، فنجد تعدد التفسير ( النعم المادية . . . نعمة الولاية ) ، وحينها تكون الآية شاملةً لآفاق تكشفها الروايات بحيث يكون المعنى يجمع تلك التفسيرات .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 25 . ( 2 ) البقرة : 31 .