تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
السامري كان مترفا ( رأسماليًّا ) ، ويتأتى استنتاج أن تيارًا من المترَفين كان سائدًا في أيام موسى عليه السلام تمثل في عبادة العجل . باء : الروايات تكشف الواقع الخارجي ، سواء الورادة عند بيان أسباب النزول أو تلك الواردة في تأويلها ( تطبيقها ، وتبيان مصداقها ) في حالة كذا أو شخص فلان . إن أهمية هذا الصنف تتجلى في أمرين : الأول : في دور ( الأمثلة ) في توضيح الأفكار المجردة . الثاني : في اعتبار المثال ( المروي ) معيارًا اختباريًا لصحة الفهم حيث إن الآية لا تنحصر فيه ولكن لا يمكن أن تنحسر عنه ، بل لابدّ أن تشمله وأن تصدق عليه . صحيح إنّ الأهم هي ( العبرة ) التي يتيحها المعنى الكلي . لكن الاعتبار ( والتأويل ) يقتضي تفاعلًا بين المورد وبين المعنى الكلّي الذي يجري عليه . لنلاحظ الرواية التي تشرح لنا قضية مسجد ضرار الذي أصبح مكانًا تجمع رؤساء المنافقين الذين زعموا أنّهم يلتزمون بالدين دون أن يلتزموا بإمام الدين وقائده ، وهو النبي صلى الله عليه وآله ، وقد خسأوا إذْ أنّ النبوة والإمامة جزءان لا يتجزآن من الدين ، وأن من يؤمن بالدين لا مناص له من أن يؤمن بأئمته وقادته ، وإلّا كانت أعماله مُحبَطَة ، وهكذا كان أولئك المنافقون يكفرون بشكل عملي بالدين رأسًا . وهكذا فإنّ معرفتنا بقصّة مسجد الضرار التاريخية من خلال الروايات تعطينا المزيد من الوضوح لحقيقة هذا المسجد وما يشبهه من مراكز تجمّع المنافقين . وتجدر الإشارة إلى إن الغالب في الروايات الواردة في التفسير كانت من هذا القبيل ، وهذه الكثرة تكشف عن أهمية الاهتمام بتطبيق ( التأويل ) القرآن ، والاستفادة منه في فهم آيات الذكر . جيم : الروايات ( التبيانية ) التفسيرية ، سواء لمفردات الآية القرآنية أو لمجمل الآية أو لرفع بعض مشكلات التفسير . ومن ذلك - مثلًا - تفسير الظن في الاستعمال القرآني بأنه على نوعين : نوع بمعنى اليقين ، والآخر بمعنى الشك . وتجدر الإشارة إلى أن الروايات ينصب اهتمامها بالمعنى السياقي دون اللغوي ، بل قد تطرح الروايات المعاني العميقة . من هنا فمن الخطأ محاكمة الروايات بالمعاني اللغوية الإفرادية ، أو بظواهر الآيات البدوية ، بل ينبغي البحث عن الجسر بينهما ، فتكون الرواية مرشداً . دال : الروايات التي تتحدث عن السورة أو موضوعاتها ، والتي لا تصنف في إطار التفسير مثل فضل السورة وما شابه ذلك . ومجال التفسير في مثل هذه الأحاديث