1 - اعتماد الروايات الموثوقة
إنّ الروايات والأحاديث المتعلقة بقصص القرآن وأسباب النزول وتفسير الآيات على نوعين ؛ النوع الأول يمثل الروايات الصحيحة والموثوقة ، والنوع الثاني يتمثل في الروايات أو التفاسير غير المؤكدة والتي لنا منها موقف آخر .
فبالنسبة إلى النوع الثاني من الروايات والتفاسير ينبغي الاستناد فيها إلى أهل الخبرة ( في الحديث والفقه والمعارف ) ، للتعرف من خلال مضمونها على مدى صحتها وصدقها « 1 » .
2 - التجسير والتفكر
إذا كانت السنّة بيانًا للقرآن ، فإنّ القرآن مهيمن عليها ، لكن هذا لا يكون ذريعة للإعراض عن السنة ؛ فينبغيّ ألّا نتسرَّع في رفضها واعتبارها زخرفًا من القول ، أو ضربها عرض الحائط ، وإنّما درايتها ودراستها بعمق . ولمعرفة هذه الحقيقة علينا أن نشير إلى الحقيقة التالية :
هامش
( 1 ) لتوضيح الصورة نشير إلى الآتي :
أولا : الاسلام بناء شامخ رصين يشد بعضه بعضا ، وتكامل هذا البناء يجعل كل جزء منه متتصلا بسائر الاجزاء متوافقا منسجماً معها ، وهكذا يشهد الأصل على الفرع كما يشهد الفرع عليه ، والقيم السامية تشهد عليها . . وهكذا لا تشذ المفردات عن بعضها ، ولا تختلف وانما تتوافق وتتكامل ، وقد قال سبحانه وتعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . وقد ارشدنا النبي وخلفاؤه المعصومون عليهم السلام إلى هذا المنهج في تقييم النصوص ، فامرونا بان نعرض كلماتهم المباركة على كتاب الله فما وافقه اخذناه ، كما أخبروا بان الكتاب والعترة ( اي الأحاديث التي نقلت عنهم ) لا يفترقان حتى قيام الساعة .
وهذا المنهج لا يقتصر على كتاب الله سبحانه إذ انه يشمل أيضا الأحاديث فهي كلها تشع من مشكاة واحدة . فلا بد من اخذها جملة واحدة ثم دراستها على ضوء بعضها ، فإذا رأينا حديثا يطرح فكرة شاذة لا تنسجم مع سائر الأحاديث لم نأخذ به .
ان دراسة محتوي الكلام وتقييمه على أساس سائر المنظومة الفكرية ، أو على معيار سائر المعلومات التي يملكها الانسان ، انها شرط أساس من شروط اعتماده عند العقلاء .
ثانيا : إذا ورد حديث يخالف اجماع الأمة ، أو كان اجماع يخالف ضرورة العقل أو نص الكتاب ، أو كان ظاهر يخالف ضرورة العقل . . فإن كل هذه الملابسات تدعونا إلى المزيد من التثبت في الدليل ، لماذا ؟ . لان قوة كل دليل محدودة بقدر معين ، ولا يمكن ان تعارض دليلا أقوى ، اما الدليل المشابه فإنه تضعف دلالته إلى درجة التعادل ، مما نضطر معه إلى البحث عن دليل آخر .
ثالثاً : ان العقل لا يعطي ثقة مطلقة لأي دليل ، وانما في حدود الثقة العقلائية به ، اما الأدلة الشرعية التي قد تقام على صحة بعض هذه الأدلة مثل الشهرة أو الاجماع أو اليد أو البينة . فلانها امضاء للسيرة العقلائية ، وتأكيد عليها ، فهي الأخرى لا تعطي ثقة مطلقة بها ، بل فقط في حدود ثقة العقل بها واعتماد العقلاء عليها .