نعم قد أنال رسول الله صلى الله عليه وآله من المعارف الكثير لكن إنما تلقفته القلوب الواعية « 1 » .
وقد أرشد النبيصلى الله عليه وآله الأمّة إلى ضرورة الرجوع إلى عترته بعد كتاب الله ، للدلالة على استمرار الحاجة إلى البيان لمعاني كتاب الله .
وبحسب رواية الترمذي في سننه بسنده عن زيد بن أرقم قال ، قال : [ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله :
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي ، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ ، كِتَابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ]
« 2 » .
منهج التعامل مع السنة
هناك نمطان في الاستفادة من الروايات ؛ الاستفادة التقليدية التي تقف عند ظاهر الرواية ، فقد تذكر الروايات إنّ موسى كان طفلًا صغيراً عندما وضع في البحر ، وإن اسم أُمه كان كذا ، وإن هذه الأُم ذهبت إلى بيت فرعون . . . إلى آخره من المعلومات المعروفة ، وهناك روايات تتحدث عن أسباب النزول فتقول إن الآية الكذائية نزلت في فلان وفلان ، ومن ثم نجمد على سبب النزول هذا . وبسبب هذا النمط من التعامل مع السنّة ، تحدث مشكلتان في فهم الروايات :
الأولى : تحييد الروايات ، فكأنها عامل محايد لا يتفاعل مع آليات الفهم للآيات ، فتبقى الرواية والآية كُلّا على حدة بعيدتين عن الاندماج ، وتكون الروايات مجرد معلومات إضافية غير ذات تأثير في الفهم للآيات القرآنية .
الثانية : تحكيم الرواية على الآية مما يهدم دلالتها بصورة قد تتضمن إلغاء حجية الدلالة القرآنية .
وقد سبق الحديث عن ( إشكالية ) جعل القرآن بديلا عن العقل « 3 » ، والقصة هنا هي ذاتها ، إلا إن الرواية تصبح بديلا عن العقل وعن القرآن أيضا .
أما النمط الثاني فالكلام عنه يتضح مع الإشارة لبعض الآتي :
هامش
( 1 ) جاء في مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 158 ، ح 23 : عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن الثمالي قال : [ خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله واثنى عليه ثم قال عليه السلام ان الله اصطفى محمداص صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة وانباه بالوحي فانال في الناس وأنال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكمة وضياء الامر . . ] .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 5 ، ص 329 .
( 3 ) في ( حقيقة التدبر ) و ( القرآن والتذكرة ) .