« لو فضل عنده شيءٌ من المال عن مؤونة السنة بسبب التقتير هل يتعلّق فيه خمسٌ أم لا ؟
الجواب : لايتعلّق » « 1 » .
الثاني - عدم استثنائه من الأرباح :
احتمل المحقّق الأردبيلي « 2 » القول الأوّل ، ثمّ احتمل الثاني أيضاً ، بل قوّاه كاشف الغطاء صريحاً ، حيث قال : « ولو اقتصد في قوتٍ ، أو لباس ، أو . . . لم يحسب التفاوت من المؤونة على الأقوى ، وأُخذ الخمس من تمام الربح » « 3 » .
وهذا القول هو مختار كثير ممّن تأخّر عنه ، مثل صاحب الجواهر « 4 » والشيخ الأنصاري « 5 » ، والسيّد اليزدي « 6 » مع المعلّقين على العروة .
قال الأخير : « المناط في المؤونة ما يصرف فعلًا ، لا مقدارها . فلو قتّر على نفسه لم يحسب له ، كما أنّه لو تبرّع بها متبرّعٌ لايستثنى له مقدارها على الأحوط ، بل لا يخلو من قوّة » .
وعلّل الشيخ الأنصاري القول الثاني بأنّ المراد من المؤونة هي المؤونة الفعليّة والحاصلة فعلًا ، لا التقديريّة ، وما اقتصد فيه ولم ينفقه فعلًا ، لم يصدق عليه المؤونة الفعليّة « 7 » .
تقسيم الحقوق الشرعيّة على نحو الاقتصاد :
المراد من الحقوق الشرعيّة هو الخمس والزكاة ونحوهما ، فالطريقة في تقسيمها هي أن تقسّم بين مستحقّيها على قدر الكفاية والاقتصاد من غير تقتير ولا إسراف « 8 » .
لو قتّر ابن السبيل على نفسه فهل يستعاد منهالزائد ؟
إذا دُفع إلى ابن السبيل من الزكاة من سهم ابن السبيل ، ثمّ ارتفعت حاجته قبل أن ينفذ ما أُعطي ولو من جهة التقتير على نفسه ، ففي ارتجاع الزائد منه وعدمه قولان .
والمشهور كما قيل هو الارتجاع .
قال صاحب الجواهر مازجاً كلامه مع كلام المحقّق : « . . . ولو فضل منه شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده وفاقاً للأكثر ، بل المشهور تقديراً للضرورة بقدرها . . . » « 9 » .
هامش
( 1 ) رسائل المحقّق الكركي 2 : 285 .
( 2 ) أُنظر مجمع الفائدة 4 : 318 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 209 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 16 : 62 - 63 .
( 5 ) أُنظر كتاب الخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 98 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 288 / الخمس ، المسألة 65 ، ولم يخالفهأحد من المعلّقين عليه .
( 7 ) أُنظر كتاب الخمس : 98 .
( 8 ) أُنظر : النهاية : 199 ، والسرائر 1 : 429 ، والشرايع 1 : 182 ، والقواعد 1 : 62 ، والمسالك 1 : 471 ، والجواهر 16 : 109 و 172 .
( 9 ) الجواهر 15 : 376 .