وإن كان عالماً بالتحريم ؛ لعدم خروجها عن حكم الزوجة رأساً ، ولقيام الشبهة ، بل التعزير على فعل المحرّم ، إلّامع الجهل بالتحريم » « 1 » .
ومضمون ما ذكره الشهيد موجود في كلمات الذين تعرّضوا لتفصيل المسألة ، مثل : سبطه في نهاية المرام « 2 » ، وصاحب كشف اللثام « 3 » - وإن احتمل كون التقبيل رجوعاً مطلقاً ، كالعلّامة في التحرير « 4 » - وصاحب الحدائق « 5 » ، وصاحب الرياض « 6 » ، وغيرهم « 7 » .
5 - هل التقبيل يدلّ على الاختيار ؟
إذا أسلم الكافر وكان له أكثر من أربع زوجات وأسلمنَ معه ، فيجب أن يفارق الزائد من الأربعة ، ويختار منهنّ أربعة ويفارق ماسواهنّ .
وهذا لا كلام فيه لو تحقّق مع شرائطه ، كما تقدّم في عنوان « اختيار » .
وإنّما الكلام فيما يدلّ على الاختيار ، فهو قد يكون قولًا أو فعلًا وقد وقع الكلام في أنّ التقبيل هل يدلّ على الاختيار أم لا ؟
قال بعضهم « 8 » بدلالته كما يدلّ على الرجعة ؛ لأنّ الموجود في النصّ الدلالة على الرضا ببقاء النكاح ، فهو كلّيٌّ من أفراده التقبيل ، كما في الرجعة ، وليس هذا قياساً .
واستشكل فيه بعض آخر ؛ لأنّ الفعل مجمل ، فلا يدلّ على الاختيار صريحاً ، فهو أعمّ منه « 9 » .
6 - هل يستقرّ تمام المهر بالتقبيل ؟
معنى استقرار تمام المهر هو استحقاق الزوجة له ، ومعنى عدم استقراره استحقاقها لنصفه .
وقد اختلف الفقهاء تبعاً لاختلاف الروايات فيما يستقرّ به تمام المهر .
- فقيل بأنّ ما يوجب استقرار تمام المهر هو الدخول .
- وقيل هو الدخول ، أو الخلوة بالزوجة ، على ظاهر الحال ، لكن على الزوجة فيما بينها وبين اللَّه أن لا تأخذ تمام المهر إلّابعد الدخول وأمّا قبله فلا تستحقّ إلّاالنصف .
- وقيل هو الدخول ، أو الخلوة ، أو ما يقوم
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 185 - 186 .
( 2 ) أُنظر نهاية المرام 2 : 71 - 72 .
( 3 ) أُنظر كشف اللثام 8 : 72 .
( 4 ) أُنظر التحرير 4 : 71 .
( 5 ) أُنظر الحدائق 25 : 358 .
( 6 ) أُنظر الرياض 11 : 106 .
( 7 ) أُنظر : الجواهر 32 : 180 - 181 ، وتحرير الوسيلة 2 : 310 / الرجعة ، المسألة 2 .
( 8 ) أُنظر : القواعد 3 : 47 ، وإيضاح الفوائد 3 : 116 ، وجامع المقاصد 12 : 464 ، والمسالك 7 : 375 ، والكفاية 2 : 153 ، وكشف اللثام 7 : 252 .
( 9 ) أُنظر : الشرائع 2 : 296 ، والإرشاد 2 : 26 ، والجواهر 30 : 65 ، وكتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 406 حيث لم يعلّق على الإرشاد .