هذا وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين :
« إسراف » و « إنفاق » .
هل يتعلّق الخمس بما يفضل عن مؤونة السنة مع التقتير ؟
من موارد تعلّق الخمس هو الأرباح الحاصلة من التكسّبات المختلفة ، كالتجارات والصناعات والإجارات ونحوها .
ولكنّ الخمس في ذلك إنّما يجب دفعه بعد إخراج مؤونة نفسه ومن تجب عليه نفقته في طول السنة .
ويشترط في كون النفقة من المؤونة أن لا تكون على نحو الإسراف ، فإذا أسرف لا يستثنى له مقدار ما أسرف فيه ، كما تقدّم بيانه في عنوان « إسراف » .
وأمّا إذا قتّر على نفسه وعلى من يعوله ، بحيث كانت نفقته مع عدم التقتير مئة ، فصارت مع التقتير خمسين ، فهل يستثنى له من الأرباح مئة أو خمسين ؟
وبعبارة أُخرى هل يستثنى له من الأرباح مقدار ما قتّر على نفسه وعلى من يعوله أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل - استثناء ما قتّره من الأرباح :
ظاهر جماعة من الفقهاء أنّه يستثنى له ما قتّره أيضاً ؛ لأنّهم قالوا باستثناء المؤونة المصروفة على نحو الاقتصاد دون الإسراف والتقتير .
فمثلًا قال ابن إدريس : « . . . والاكتسابات ، يخرج منه الخمس ، بعد مؤونة مستفيدة طول سنته على الاقتصاد ، دون التقتير والإسراف » « 1 » .
وقال العلّامة : « . . . أرباح التجارات والزراعات والصنائع وسائر الاكتسابات بعد إخراج مؤونة السنة له ولعياله على الاقتصاد من غير إسراف ولا تقتير . . . » « 2 » .
وقال أيضاً : « وفي الأرباح كونها فاضلة عن مؤونة السنة له ولعياله من غير إسراف ولا تقتير » « 3 » .
وذكر مثلهما الشهيد الثاني « 4 » وغيره « 5 » .
بل صرّح الشهيد الأوّل بذلك فقال : « ولو أسرف حُسب عليه ، ولو قتّر حسب له » « 6 » .
وممّن صرّح بذلك المحقّق الثاني في بعض رسائله ، حيث سُئل :
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 488 .
( 2 ) التذكرة 5 : 421 .
( 3 ) القواعد 1 : 363 .
( 4 ) أُنظر المسالك 1 : 464 .
( 5 ) أُنظر : المدارك 5 : 385 ، والكفاية 1 : 212 ، والحدائق 12 : 353 ، وظاهر الرياض 5 : 240 - 241 ، ومستند الشيعة 10 : 69 - 70 .
( 6 ) الدروس 1 : 258 ، وانظر : البيان : 348 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 76 .