ويبدو أنّ منشأ ذلك ما ورد من الأمر بالوضوء عند القبلة ، لكن حمل الفقهاء ذلك على الاستحباب ؛ لدلالة روايات أُخرى على عدم نقض الطهارة بها .
ويدلّ على النقض صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوةٍ ، أو مسّ فرجها ، أعاد الوضوء » « 1 » .
وفي قبالها روايات كثيرة تدلّ على عدم النقض ، منها :
صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« ليس في القُبلة ، ولا المباشرة ، ولا مسّ الفرج وضوء » « 2 » .
ولا فرق بين خروج المذي بالتقبيل وعدمه « 3 » ؛ لأنّ كلّاً من خروج المذي والتقبيل لا يكون ناقضاً للوضوء في حدّ ذاته .
نعم ، لا إشكال في نقض الوضوء ووجوب الغسل لو خرج المني بالتقبيل ، وذلك واضح لمكان خروج المني ، وليس للتقبيل .
2 - أثر التقبيل في إبطال الصوم :
التقبيل لا أثر له في حدِّ ذاته بالنسبة إلى الصوم ، سواء قلنا : إنّه حرام للصائم أو مكروه .
نعم لو أدّى إلى الإمناء والإنزال الموجب للجنابة ، فيترتّب عليه في بعض الحالات القضاء والكفّارة ، أو القضاء فقط في حالاتٍ أُخر .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك على نحو التفصيل في عنوان « استمناء / الإمناء بسبب القبلة » .
3 - أثر التقبيل في الإحرام :
تقدّم أنّ التقبيل حال الإحرام حرام ، وتترتّب عليه الكفّارة إجمالًا . وأمّا نوع الكفّارة فقد اختلفوا فيها على أقوال :
القول الأوّل :
إذا كان التقبيل بشهوةٍ فعليه بدنة ، وإن لم يكن بشهوةٍ فعليه شاة مطلقاً ، سواء أنزل في الحالين أم لا .
ذهب إليه الشيخ « 4 » وتبعه جماعة ، ولعلّهم الأكثر « 5 » .
القول الثاني :
إذا كان التقبيل بشهوةٍ واستتبع الإنزال فعليه جزور ، وإن لم يستتبع ذلك فعليه شاة ، سواء كان
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 9 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 270 ، الحديث 3 .
( 3 ) أُنظر : المدارك 1 : 150 ، والحدائق 2 : 112 ، والرياض 1 : 198 ، ومستند الشيعة 2 : 19 ، والجواهر 1 : 411 .
( 4 ) أُنظر : المبسوط 1 : 338 ، والنهاية : 232 ، والتهذيب 5 : 327 ، الحديث 36 .
( 5 ) أُنظر : الشرائع 1 : 295 ، والمنتهى 12 : 440 ، وإيضاح الفوائد 1 : 347 ، والدروس 1 : 371 ، والمسالك 2 : 482 ، والرياض 7 : 394 - 395 ، ومستند الشيعة 13 : 254 - 255 ، والجواهر 20 : 390 - 392 .