أو الحديد ، أو النحاس أو نحو ذلك ، فهذا لا يجوز التيمّم به ؛ لعدم صدق الأرض عليه قطعاً .
- وأمّا إذا كان المعدن بترابه وممزوجاً به ، بحيث لا يعتبره العرف غير الأرض ، كما هو المشاهد في الجبال والصحاري التي من يراها يقول : إنّها الأرض ، لكن يستخرج منها المتخصّصون أنواع المعادن ، فهنا لا أظنّ أحداً من الفقهاء يصرّح بعدم جواز التيمّم بذلك .
ولذلك يكون ما قاله ابن أبي عقيل متيناً جدّاً ، مع أنّه ضعّفه من ذكره من دون ملاحظة هذا التفصيل .
هذا وللسيّد الخوئي ملاحظة أُخرى ، وهي أنّ مثل العقيق والفيروزج والدرّ ، ونحوها من الأحجار الكريمة لم تخرج من عنوان الأرضيّة وإن أُطلق عليها عنوان المعدنيّة ، لكنّه احتاط في التيمّم بها « 1 » .
ولعلّ أصل كلامه شاهد على ما استفدناه من التفصيل من كلام ابن أبي عقيل .
ولعلّه يرجع إليه كلام كلّ من أحال الجواز وعدمه على صدق عنوان الأرض وعدمه .
قال صاحب المدارك : « وقال ابن أبي عقيل رحمه الله : يجوز التيمّم بالأرض وبكلِّ ما كان من جنسها ، كالكحل والزرنيخ ، لأنّه يخرج من الأرض ، وهو ضعيف ؛ لأنّ الجواز تعلّق بما يسمّى أرضاً ، لا بما يخرج من الأرض .
والأولى : اعتبار الاسم ، كما اختاره في المعتبر » « 2 » .
ويظهر من المستشكلين على ابن أبي عقيل أنّ إشكالهم على ذكر الكحل والزرنيخ - ولعلّه بعد تصفيتهما - ، لا على الكلّية من ملاحظة صدق عنوان الأرض وعدمه « 3 » .
2 - النباتات المنسحقة :
ومن الأشياء التي لا يجوز التيمّم بها النباتات بشتّى أنواعها بعد سحقها وطحنها ؛ لعدم صدق الأرض عليها ، كما هو ظاهر .
وهو قول علمائنا أجمع ، كما قيل « 4 » .
3 - الرماد :
لا يجوز التيمّم بالرماد . قال صاحب المدارك : « هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، حكاه في المنتهى « 5 » . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين رماد التراب وغيره ؛ لأنّه لايسمّى أرضاً .
واستقرب العلّامة رحمه الله في النهاية « 6 » جواز
هامش
( 1 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 10 : 53 - 54 .
( 2 ) المدارك 2 : 200 ، وانظر المعتبر : 102 - 103 .
( 3 ) ويشهد له قول العلّامة معلّقاً عليه : « ونقول بالموجب ، والمتنازع ليس أرضاً » التذكرة 2 : 175 .
( 4 ) أُنظر : المنتهى 3 : 63 ، والمدارك 2 : 201 ، وكشف اللثام 2 : 450 .
( 5 ) أُنظر المنتهى : 64 .
( 6 ) أُنظر نهاية الإحكام 1 : 199 .