قال العلّامة الحلّي في المنتهى : « يجوز التيمّم بالأرض ، وإن لم يكن عليها تراب ، ذكره الأصحاب » « 1 » .
ثمّ استدلّ عليه بقوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، ونقل عن أهل اللغة : أنّ الصعيد هو وجه الأرض « 2 » .
وقال في التذكرة : « لا يجوز التيمّم إلّابما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق ، سواء كان تراباً ، أو حجراً ، أو حصى ، عند أكثر علمائنا » « 3 » .
- والقول غير المشهور هو عدم الإجزاء بالتيمّم بغير التراب وإن صدق عليه الأرض .
نسبه المحقّق الحلّي « 4 » إلى السيّد المرتضى في شرح الرسالة « 5 » ، وأبي الصلاح « 6 » ، واستظهره من المفيد « 7 » .
ويضاف إليهم ، ابن زهرة « 8 » ، والسيّد الطباطبائي صاحب الرياض « 9 » ، والنراقي « 10 » .
ومنشأ الخلاف صحّة إطلاق الصعيد على غير التراب من وجه الأرض وعدمه ، فعلى فرض صحّة الصدق يصحّ القول الأوّل ، وعلى فرض عدم صحّته يصحّ القول الثاني ، لكن يبدو أنّ الأوّل أصحّ ، كما يظهر لمن راجع اللغة وموارد استعمالات الكلمة في النصوص الشرعيّة .
موارد وقع الخلاف فيها :
هناك موارد وقع الخلاف في جواز التيمّم بها وعدمه ، ولكن إنّما ينتقل البحث إليها بعد فرض القول بأنّ الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، لا خصوص التراب ، وإلّا فمع الاختصاص لا مجال للبحث فيها . وهذه الموارد هي :
أوّلًا - الحَجَر :
الحجر إذا كان عليه التراب ، فالتيمّم جائز به حينئذٍ ؛ لصدق الأرض والصعيد عليه حتى بناءً على تفسيره بالتراب .
وأمّا إذا لم يكن عليه التراب ، ففي جواز التيمّم به وعدمه قولان :
هامش
( 1 ) أُنظر المنتهى 3 : 57 - 58 .
( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير : « صعد » .
( 3 ) التذكرة 2 : 173 .
( 4 ) أُنظر المعتبر : 102 .
( 5 ) أُنظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 26 ، رسالة جمل العلموالعمل .
( 6 ) أُنظر الكافي في الفقه : 136 .
( 7 ) أُنظر المقنعة : 60 .
( 8 ) أُنظر الغنية : 63 .
( 9 ) أُنظر الرياض 2 : 296 - 299 .
( 10 ) أُنظر مستند الشيعة 3 : 390 ، واستظهر من السيّد المرتضى في الانتصار : 151 أنّ ذلك إجماعيٌّ ، لكن ، مدّعاه : التراب ، أو ما لم يسلب عنه اسم الأرض .