« أنّه سُئل عن رجلٍ صلّى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها ؟ قال : يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعةٍ ذكرها من ليلٍ أو نهارٍ . . . » « 1 » .
فقول السائل : « صلّى بغير طهور » مطلق يشمل المعذور وغيره ، ولم يفصّل الإمام عليه السلام في الجواب « 2 » .
بقي الكلام في سائر الأقوال والاحتمالات .
أمّا وجوب الأداء والقضاء ، فقد حكاه المحقّق في الشرائع « 3 » ، وقال صاحب المدارك معلِّقاً عليه : « لا أعلم به قائلًا ، ولعلّه أشار بذلك إلى ما ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط من تخييره بين تأخير الصلاة ، أو الصلاة والإعادة ، وهو مع ضعفه ، لا يدلّ على تعيّن الأداء « 4 » » « 5 » .
وأمّا وجوب الأداء وسقوط القضاء ، فلم يذكره المحقّق أصلًا .
نعم ، نقل صاحب الحدائق عن المحدِّث الجزائري ذلك ، حيث قال : « والأولى إن لم ينعقد الإجماع على خلافه وجوب الصلاة أداءً من غير إعادة ؛ لأنّ الطهارة شرط في صحّة الصلاة ، لا في وجوبها . . . إنّما تجب مع إمكانها . . . » « 6 » .
هذا ، ونقل عن المفيد في رسالته إلى ولده أنّه قال : « عليه أن يذكر اللَّه ( عزّ وجلّ ) في أوقات الصلوات بمقدار صلاته من المفروضات ، وليس عليه قضاء الصلاة » « 7 » .
حكم ما إذا لم يجد المكلّف إلّاالثلج :
إذا كان المكلّف في مكان لا يجد فيه إلّا الثلج ، ففيه حالتان :
الأُولى - أن يكون قادراً على إذابة الثلج :
إذا كان قادراً على إذابة الثلج وصيرورته ماءً ، وجبت الطهارة المائيّة ولم يجز التيمّم ؛ لصدق وجدان الماء ، وعليه الإجماع في كلام الأصحاب ، كما قيل « 8 » .
الثانية - أن لا يكون قادراً على ذلك :
اختلفت كلمات الفقهاء وأقوالهم في وظيفة المكلّف في هذه الحالة :
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 253 ، الباب الأوّل من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل .
( 2 ) أُنظر الاستدلالات في المصادر المذكورة في الهامش 8 منالصفحة المتقدّمة في العمود الأوّل ، خاصّة : روض الجنان ، والمدارك ، والجواهر ، والتنقيح .
( 3 ) أُنظر الشرائع 1 : 49 ، وحكاه قبله القاضي في الجواهر 5 : 14 .
( 4 ) بل لعلّه ظاهر في القول المشهور من سقوط الأداء ووجوب القضاء ، وأمّا إتيان الأداء فهو من بابالاحتياط .
( 5 ) المدارك 2 : 242 - 243 .
( 6 ) الحدائق 4 : 318 .
( 7 ) نقله عنه ابن إدريس في السرائر 1 : 353 ، وانظر المدارك 2 : 243 .
( 8 ) قاله الإصفهاني في كشف اللثام 2 : 463 .