وخصّ الشيخ المفيد « 1 » الطلب بالأمام واليمين والشمال ، ولعلّ عدم ذكر الخلف إنّما هو لأجل مروره عليه قبل هذا .
وخصّ الشيخ الطوسي في النهاية « 2 » الطلب باليمين واليسار .
وكذا ابن حمزة « 3 » .
ولم يقدّره السيّد المرتضى في الجُمل « 4 » ، ولا الشيخ في الخلاف « 5 » .
وقال المحقّق بعد تضعيف رواية السكوني :
« والوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ » « 6 » .
وقال صاحب المدارك : « والمعتمد اعتبار الطلب من كلِّ جهةٍ يرجو فيها الإصابة ، بحيث يتحقّق عرفاً عدم وجدان الماء » « 7 » .
وجعل السيّد الخوئي مقدار الطلب حصول اليأس من وجود الماء سواء كان في الحضر أو السفر ، لاستقلال العقل بالفحص حتّى يظهر الحال .
أمّا رواية السكوني فاستضعفها لرواية النوفلي عنه ، وإن كان السكوني نفسه معتبراً عنده ، والشهرة لا تكون جابرة لضعف السند عنده ، فتكون الرواية كالعدم ، ويكون المستند لمقدار الطلب هو حكم العقل بالفحص حتى يحصل اليأس من وجود الماء « 8 » .
موارد سقوط الطلب :
يسقط الطلب في الموارد التالية :
1 - العلم بعدم وجدان الماء :
إذا علم المكلّف بعدم وجود الماء في جهة معيّنة أو جميع الجهات سقط الطلب في تلك الجهة أو الجهات « 9 » .
والمدار حصول العلم دون الظنّ « 10 » .
هذا وصرّح بعض الفقهاء بقيام البيّنة مقام العلم وإن لم تفد علماً ؛ لأنّها بمنزلته شرعاً « 11 » ، لكن
هامش
( 1 ) أُنظر المقنعة : 61 .
( 2 ) أُنظر النهاية : 48 .
( 3 ) أُنظر الوسيلة : 69 .
( 4 ) أُنظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 25 ، رسالة جمل العلم والعمل .
( 5 ) أُنظر الخلاف 1 : 147 .
( 6 ) المعتبر : 108 .
( 7 ) المدارك 2 : 181 .
( 8 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 380 - 381 .
( 9 ) استظهر المحدّث البحراني عدم الخلاف فيه بين أصحابنا ، أُنظر : الحدائق 4 : 252 ، ومستند الشيعة 3 : 352 . لكن حكي عن الشهيد الأوّل في القواعد ، والبهائي في الحبل المتين ، والشيخ حسن في المعالم عدم الاكتفاء ، لكون وجوب الطلب عندهم نفسيّاً ، وهو ضعيف . أُنظر المستمسك 4 : 301 .
( 10 ) أُنظر : المنتهى 3 : 48 ، والمدارك 2 : 182 ، والجواهر 5 : 79 .
( 11 ) أُنظر : الجواهر 5 : 78 ، والعروة الوثقى 2 : 163 / التيمّم ، المسألة الأُولى ، والتنقيح ( الطهارة ) 9 : 390 ، والمستمسك 4 : 303 . وغيرها .